شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٢٣
(هو ما فعل لأجله) أي: لقصد تحصيله [١]، أو بسبب وجوده.
و خرج به سائر المفاعيل مما فعل مطلقا أو به أو فيه أو معه.
(فعل) أي: حدث (مذكور) أي: ملفوظ حقيقة أو حكما.
فلا يخرج عنه ما كان فعله مقدرا كما إذا قلت: (تأديبا) في جواب من قال:
(و لم ضربت زيدا؟)
فقوله: (مذكور) احتراز به عن مثل: (أعجبني التأديب) [٢] فإن قلت: كيف يصح الاحتراز به عنه، و هو، أي: الفعل الذي فعل لأجله مذكور في الجملة [٣] كما في (ضربت زيدا؟) [٤].
قلنا: المراد مذكور معه.
فان قلت: هو مذكور معه في (ضربته تأديبا).
[١] إشارة إلى قسمي المفعول له العلة الغائية، و سبب الحاصل فيكون قوله: (لأجله) محمولا على عموم المجاز (جلبي).
- قوله: (لقصد تحصيله أو بسبب وجوده اه) أراد أن المفعول له قسمان: قسم يفعل الفعل لأجل تحصيله و يكون غرضا و مقصودا من الفعل يحصل منه فيترتب عليه يكون علة بحسب التعقل و معلولا بحسب الخارج، و قسم يفعل الفعل لأجل وجوده و يكون حاصلا و موجودا قبل الفعل و هو العلة يكون علة في الخارج، كقولك: قعدت عن الحرب جبنا؛ فإن الجبن علة مؤثرة للقعود موجودة قبله. فإن قيل: التأديب عن الضرب فكيف يحصل قيل إنه يحصل به باعتبار تضمنه و هو التأدب، الأدب: هو الاتصال بمكارم الأخلاق (وجيه الدين).
[٢] اعلم أن الغالب في المفعول له التنكير بحسب الاستعمال، و لذلك توهم الجر من اشتراط تنكيره فلم يجوز كونه معرفة (كاملة).
- و نحو: كرهت التأديب فإن التأديب فعل الضرب إلا أنك لم تذكره في قولك: أعجبني التأديب (رضي).
[٣] أي: في بعض تركيب آخر، فإن تأديبا محذوف من هذا كما أن الضرب محذوف من ذاك، أي:
أعجبني التأديب (هندي).
[٤] لأن ذكر الفعل الذي لأجله فعله في هذا المثال يؤذن بذكره في مثل: أعجبني التأديب فيكون هذا المثال من قبيل ما ذكر فعله حكما فيرد السؤال (توقادي).