شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٠٩
فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ (الفاء) [١] فيه مرتبط [٢] (بمعنى الشرط [٣] عند المبرد) [٤] لكون الألف و اللام في (الزانية و الزاني) مبتدأ موصولا فيه معنى [٥] الشرط و اسم الفاعل الذي هو صلته كالشرط فخبر المبتدأ كالجزاء و الفاء الداخلة عليه مرتبطة بالشرط لدلالته على سببيته [٦] للجزاء.
و مثل [٧] هذا الفاء لا يعمل ما في حيزه فيما قبله فامتنع تسليط الفعل المذكور بعده على ما قبله فتعين فيه الرفع.
[١] (الفاء) في فاجلدوا داخلة على الخبر بتأويل مقول فيهما لكون المبتدأ متضمنا بمعنى الشرط جيء بها لتدل على السببية كما في قولك: الذي يأتيني فله درهم، فيكون تقديره التي زنت و الذي زنا فاجلدوهما مئة جلدة، و على ذلك لا يكون من هذا الباب؛ لأنه لا يصلح أن يعمل ما بعد الفاء فيما قبلها لكونها مخرجة للاسم عن كونه مبتدأ فلا يكون الفاء في الخبر الذي هو محلها (عافية شرح الكافية).
- الفاء مبتدأ و قوله: (بمعنى ظرف) مستقر خبر لمبتدأ و الجملة الاسمية لا محل لها استيناف تعليلي) أي: و كذا نحو الزانية و الزاني؛ لأن الفاء بمعنى الشرط و قد تقر في محله أن الجملة الاسمية تقع استينافا تعليليا حتى يجوز الوجهان في أن الواقع في هذا الموضع نحو قوله تعالى:
إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [الطور: ٢٨] قراءة نافع و الكسائي بالفتح على تقدير لام التعليل و الباقون بالكسر على أنه استيناف تعليلي (توضيح على الألفية).
[٢] قوله: (مرتبطة بمعنى الشرط) فيكون الباء صلة و يجوز أن يكون للسببية (لارى).
[٣] يعني الفاء ههنا لربط الجزاء بالشرط المستفاد من الألف و اللام في الزانية.
[٤] قال عند المبرد قيل: ظرف لعامل الظرف المقدر و الأظهر أنه ظرف للنسبة بين المبتدأ و الخبر كما أن قوله: (عند سيبويه) (ظرف للنسبة) المبتدأ و الخبر يوافق قوله تعالى: إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ [آل عمران: ١٩]. (عب).
[٥] لما سبق أن المبتدأ إذا كان موصولا صلته فعل أو ظرف يكون فيه معنى الشرط.
[٦] لأن الفاء وضعته لسببية ما قبلها لما بعدها، فإذا دخلت على الجزاء يعلم أن الشرط سبب للجزاء حتى لو لم تدخل عليه لم تعلم السببية.
[٧] كأنه قيل: لم لا يجوز أن يكون الفاء زائدة و يكون من باب ما أضمر عامله و يكون النصب مختارا منه (رضا).
- و إنما قال مثل؛ لأن الفاء إذا كانت زائدة أو غير واقعة موقعها لغرض كما في قوله تعالى:
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ [الصحى: ٩] جاز أن يعمل ما بعدها فيما قبلها (لارى).