شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٠٨
و اعلم [١] أنّه قد سبق أنّ بعد الاسم المذكور إذا كان الفعل المشتغل عنه بضميره أو متعلقه أمرا أو نهيا فالمختار فيه النصب [٢].
فالظاهر [٣] أن قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ [النور: ٢] داخل تحت هذه القاعدة [٤] مع أن القراء اتفقوا فيه على الرفع [٥] إلّا في رواية شاذة عن بعضهم، فاضطر النحاة إلى أن تمحّلوا لاخراجه عن هذه القاعدة المذكورة لئلا يلزم اتفاق القراء على غير المختار.
فأشار المصنف إلى ما تمحّلوا لاخراجه عنها فقال: (و نحو [٦]: الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي
-- فيكون موافقا لقوله تعالى: وَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ [القمر: ٥٣].
[١] و اعلم يبشير على أن قول المصنف و نحو: الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي الآية جواب عن سؤال مقدر و هو أنه قد سبق.
[٢] و إن جاز فيه الرفع أيضا لئلا يلزم وقوع الطلب خبرا بلا تأويل على ما سبق.
[٣] قوله: (و الظاهر أن قوله تعالى: الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما إلخ داخل تحت هذه القاعدة لوجود جميع شرائط المذكورة فيها حاصلة في بادي النظر؛ لأن ما بعد الفاء قد يعمل فيما قبلها نحو وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ [المدثر: ٣] كذا في الرضي فهو ظاهر بالنسبة إلى الكل لا إلى المبتدأ الغير الفارق بقاعدة أعمالهم، ما بعد الفاء فيما قبلها و اعلم أن ما بعد الفاء يعمل فيما قبله إذا كانت زائدة كما في قوله تعالى: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ [الفتح: ١] إلى قوله:
فَسَبِّحْ و واقعة غير موقعها لغرض نحو و ربك فكبر و نحو فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ [الضحى: ٩] و أما إذا لم يكن زائدة و كانت واقعة موقعها فما بعدها لا يعمل فيما قبلها كما في قوله تعالى:
الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما (وجيه الدين).
[٤] لأنه اسم بعده فعل مذكور مع الطلب لكن القراء السبعة اتفقوا على الرفع فالمراد منه غير هذا الظاهر (متوسط).
[٥] و اتفاقهم حجة قاطعة؛ لأنهم اخذوا القراءة عن صاحب الشريعة محمد عليه السّلام أما بالواسطة أو بغير واسطة، فلزم أتباع النحاة لهم و لأن القراء أعدل من النحاة فيرجح ما نقل عنهم على قول النحاة (حاشية قاضي).
[٦] قال و نحو الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي الواو أما للعطف على كل شيء فعلوه فيكون التقدير و كذا نحو الزانية و الزاني، و قوله: (الفاء) بمعنى الشرط تعليل و جملة، قوله: (و جملتان بتقدير المبتدأ) أي: هذه الآية جملتان تعليل آخر معطوف على الأول، و أما للعطف على قوله: و كذا كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ و جملة قوله: (الفاء) بمعنى الشرط المشيرة إلى التعليل خبر لقوله: (نحو الزانية) بتقدير العائد و قوله: (جملتان معطوف عليها) المفرد على الجملة لها محل من الأعراب (عب).