شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٠٦
أو يلابسه [١] أحد بالذهاب به، أو: أذهبه أحد [٢].
قلنا: المراد بالمناسب ما يرادف الفعل المذكور أو يلازمه مع اتحاد [٣] ما أسند إليه فالاتحاد فيما ذكرته مفقود و إذا كان الأمر كذلك (فالرفع) أي: رفع [٤] (زيد) في المثال المذكور (واجب) [٥] بالابتداء و نصبه غير جائز بالمفعولية.
فليس من باب الاضمار على شريطة التفسير فكيف يكون مما يختار فيه النصب؟
(و كذا) أي: مثل: (أزيد ذهب به) (قوله تعالى: كُلُّ شَيْءٍ [٦] فَعَلُوهُ [٧] ...
[١] على أن يكون المقدر مسندا إلى ضمير عائد إلى من أذهب زيد؛ لأنه دل عليه ذهب به التزاما.
(قدمي).
[٢] تقديره اذهب أحد زيدا اذهب به فح يكون هذا المثال من هذا الباب في اختيار النصب فيه فلم يصح قول المصنف. (م).
[٣] أي بشرط أن يكون فاعل الفعل المضمر و الفعل متحدا يعني واحدا في هذا الباب حتى لو لم يتحد لم يكن مناسبا لا يفهم اعتبار هذا القيد من تعريف ما أضمر عامله فلا بد من الإشارة إليه في التعريف إذ التعريفات محمولة على المتبادر (عصمت و غيره).
[٤] لأن رفع الاسم و نصبه تابع لرفع الضمير و نصبه و إن كان الضمير منصوبا كان الاسم منصوبا و إن كان الضمير مرفوعا فمرفوعا، و إذا كان كذلك وجب رفع الاسم لكون الضمير مع الياء في موضع الرفع لكونه مفعول ما لم يسم فاعله لذهب (جلبي).
[٥] قوله: (واجب بالابتداء) فيه لم لا يجوز أن يكون مرفوعا بتقدير اذهب المجهول المناسب لذهب به المتعدي بالباء و الظاهر أنه أولى بسبب أن ما بعد الاستفهام تدفع الفعل كما سبق (عصمت).
[٦] ليس من باب ما أضمر عامله على شريطة التفسير لفساد المعنى، و أن كان منه من حيث الظاهر؛ لأن اسم بعده فعل مشتغل عنه بضميره، لو سلط عليه لنصبه و ذلك؛ لأنه إذا نصب كل سلط فعلوا عليه فلا يخلو من أن يكون الجار و المجرور صفة لشيء أو متعلق بفعلوا، فإن كان الأول كان المعنى فعلوا كل شيء مسطور في الزبر، و هو معنى فاسد؛ لأنهم ما فعلوا كل و أن كان الثاني المعنى فعلوا كل شيء في الزبر و هو فاسد أيضا إذا الزبر و هي صحف الملائكة التي تكتب فيها الأعمال ليس محلا لفعلهم فتعين الرفع في (كل) بأن يكون مبتدأ، و جملة فعلوه في محل الخبر بأنها صفة لشيء و الجار و المجرور في محل الرفع بأنه خبر مبتدأ، فالمعنى كل شيء مفعولهم من الأشياء ثابت مكتوبة في الزبر. (عافية شرح الكافية).
[٧] و الضمير في فعلوه عائد إلى الأشياع في قوله تعالى: وَ لَقَدْ أَهْلَكْنا أَشْياعَكُمْ [القمر: ٥١] أشباهكم و نظائركم في الكفر من الأمم السابقة (معالم).