شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٠٤
فان قلت [١]: لا تفاوت في القرب و البعد بينهما إذ الكبرى أيضا قريبه غير مفصولة عنها [٢]، قلنا: هذا باعتبار المنتهى و أما باعتبار المبتدأ فالصغرى أقرب.
(و يجب النصب) أي: نصب الاسم المذبكور (بعد حرف الشرط) [٣] و المراد به هنا [٤] (إن) و (لو) فإن (أما) و ان كانت من حروف الشرط فحكمها ما سبق من اختيار الرفع مع غير الطلي و اختيار النصب مع الطلب (و) كذا يجب النصب بعد (حرف التحصيص) [٥] و هو (هلا و ألا و لو لا و لو ما).
و انما وجب النصب بعدهما لوجوب [٦] دخولهما على الفعل لفظا أو تقديرا (نحو (إن زيدا ضربته ضربك) [٧] مثال لحرف الشرط (و (ألا زيدا ضربته) مثال لحرف التحصيص.
(و ليس [٨] ...
[١] لا نسلم أن السلامة من الحذف معارضة تقرب المعطوف عليه على تقدير نصب الاسم المذكور؛ لأنه لا تفاوت.
[٢] أي: عن الجملة المعطوفة عليها؛ إذ جملة: و عمرا أكرمته متصلة بجملة، زيد قام فاستوى في القرب و البعد فبقي السؤال الأول على حاله و هو السلامة من الحذف مرجحة حجة للرفع.
[٣] غير أما صريحا أو ضمنا كما في متى و حيثما و أينما، إلا إذا لم يكن راسخا فيه كاذا الشرطية و حيث؛ لأن الشرطية يستلزم الفعل (هندي).
[٤] أي: في البحث أعني نصب الاسم المذكور وجوبا إذا كان بعد حرف الشرط فإن و هما.
[٥] و من الحروف اللازمة دخولها على الفعل إلا العرض فيجيب النصب بعدها نحو: إلا زيدا تكرمه على ما سيجيء الكلام فيه أي: في اسم لا لنفي الجنس (رضي).
[٦] قوله: (لوجوب دخولهما على الفعل) قال الشيخ الرضي لا شك أن التخصيص و العرض و الاستفهام و النفي و الشرط و التمني معان تليق بالفعل فكان القياس اختصاص حروفها بالأفعال إلا أن بعضها بقيت على ذلك الأصل، كحرف التخصيص و بعضها اختصت بالإسمية ك ليت و لعل، و بعضها استعملت في القبلتين مع أولويتها بالأفعال كهمزة الاستفهام، و ما و لا للنفي، و بعضها اختلفتا في اختصاصها كالا للعرض، و كذا أن الشرطية فإن المرفوع في: أن امرؤ هلك، يجوز عند الأخفش أن يكون مبتدأ (عب).
[٧] و الجملة لا محل لعدم اقترانها بالفاء و إذا جزاء الشرط.
[٨] هذا إشارة إلى الصورة الخامسة من الصور الخمس في الاسم، الذي في مظان الإضمار على شريطة التفسير و الرفع فيها واجب، و إنما غير الأسلوب و لم يقل و يجب الرفع كما قال و يجب-