شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٣٠٠
استقبحه النحاة لاقتضاء (هل) لفظ الفعل؛ لأنه بمعنى (قد) في الأصل، فلا يكفي فيه تقدير الفعل.
(و) بعد (إذا الشرطية) الدالة على المجازاة في الزمان، نحو: (إذا عبد اللّه تلقاه فأكرمه) (و) بعد (حيث) الدالة على المجازاة في المكان، نحو: (حيث زيدا تجده فأكرمه).
(و في) ما قبل (الأمر و النهي) يعني: موضع وقوع الاسم المذكور قبل الأمر و النهي، مثل: (زيدا اضربه) و (زيدا لا تضربه).
و إنما اختير في هذه المواضع- أي: ما بعد حرف الاستفهام و النفي و إذا الشرطية و حيث، و ما قبل الأمر و النهي- النصب في الاسم المذكور (إذ هي) أي: هذه
[١] أي: استقباحا أقل من استقباح: هل زيد ضربته و لهذا قال الرضي، و النصب ههنا أحسن القبحين (داودي).
[٢] و السر في ذلك على ما ذكروه أن (هل) طالبة للفعل، فإذا لم يجد فعلا تسلت عنه كما في هل زيد خارج، و إذا وجدت فعلا تذكرت الصحبة القديمة فلا ترضى إلا تعانقه، و لهذا قبح هل زيد خارج (لارى).
[٣] قوله: (و إذا الشرطية و حيث) أي: فيجوز الرفع فيختار النصب بعد إذا الشرطية، نحو إذا زيدا ضربته فأكرمه، و بعد حيث نحو: زيدا تجده فأكرمه، و إنما كان النصب هو المختار دون الرفع؛ لأنه على تقدير النصب كان إذا و حيث مضافين إلى الجملة الفعلية، و على تقدير الرفع كان مضافين إلى الجملة الاسمية، و إضافتهما إلى الجملة الفعلية أولى من إضافتهما إلى الجملة الاسمية لكون إذا بمعنى الشرط، و حمل حيث عليها لمشابهتها أياها من حيث احتياجهما إلى جملة توضيحه أي: معنى الشرط و لأنه يستعمل أيضا للشرط (متوسط).
- كما ذهب إليه سيبويه و الأخفش خلافا للكوفيين فإنهم ذهبوا إلى أن حكمها حكم (إذا) في وقوع الجملتين بعدها و خلافا للمبرد فإنه ذهب إلى أن حكمها حكم متى الشرطية (لارى).
[٤] قوله: (فيما قبل قدر في عبارة المتن الموصول) أعنى ما مع بعض الصلة، أعني: قبل فيلزم عليه حذف الموصول مع بعض الصلة و هو قليل و أيضا، يلزم عليه حذف المضاف، و هو كلمة قبل، و إبقاء المضاف إليه على أعرابه الجر و هو الأمر و النهي، و ذلك أيضا نادر و أيضا فسر (ما) بالموضع مع صحة تفسيره بالاسم الواقع في مظان الإضمار على شريطة التفسير و يصح أن يراد في وقت الأمر و النهي؛ لأن حذف الزمان كثير فتأمل (عصمت).
[٥] لأنه لو رفع ذلك الاسم يكون الطلب خبرا و أنه لا يجوز إلا بتأويل (رضا).