شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٩٩
عليها في كونهما فعليتين نحو: (خرجت فزيدا لقيته) (و بعد حرف النفي) يعني: (ما و لا و إن) و ليس (لم و لما و لن) من هذه الجملة إذ هي عاملة في المضارع، و لا يقدر معمولها لضعفها في العمل نحو: (ما زيدا ضربته) و (لا زيدا ضربته) و لا عمرا و (إن زيدا ضربته إلا تأديبا).
(و) بعد (حرف الاستفهام) نحو: (أزيدا ضربته؟).
انما قال: (حرف الاستفهام) لأنه يختار الرفع في اسم الاستفهام مثل: (من أكرمته؟) و لم يقل همزة الاستفهام، ليشمل مثل: (هل زيدا ضربته؟) فإنه يجوز و ان
[١] و كذا يختار النصب في مررت برجل ضارب عمرا، و هذا تقبلها لعطفه على مشابه الفعل في حكم الفعل فلهذا لم يذكر (وجيه الدين).
[٢] لأنه على تقدير الرفع كان النفي داخلا على الاسم، و على تقدير النصب يكون داخلا على الفعل و دخوله على الفعل أولى؛ لأنه إنما يتعلق بالنسبة لا بالذات و هي داخلة في مفهوم الأفعال (عوض أفندي).
[٣] قوله: (إذ هي عاملة في المضارع) يعني: أنها عاملة في الفعل المضارع لفظا لا تقديرا، حتى يقع بعدها اسم منصوب على شريطة التفسير بخلاف ما، و لا، و أن، فإنها غير عاملة، فيقدر بعدها الفعل الناصب للاسم المنصوب، فيقال: ما زيدا ضربته، و لا يقال: لم زيدا أضربه، هذا لا، إن ما ذكره من عدم تقدير معمولهما صحيح في غير لا، لما سيجيء في بحث الفعل، أن لا يختص من بين الحروف الجازمة للمضارع بجواز حذف الفعل (وجيه الدين).
[٤] قوله: (لضعفها في العمل)؛ لأن: لم، و لما، إنما تعملان بمشابهتهما أن الشرطية من حيث أنهما تدخلان على الفعل المضارع فتنقلان إلى معنى الماضي، كما أن تنتقل إلى معنى المستقبل مشكوكا فيه، و إن، إنما تعمل للحمل على أن المشابهة؛ لأن المشددة في أن الجملة بعدها في تقرير المفرد و لا شيء منهما تعمل بمشابهة الفعل الذي هو الأصل في العمل فلهذا أضعف عملها (وجيه الدين).
[٥] و إنما قال: و لا عمرا؛ لأن النافية إذا دخلت على الماضي يشترط التكرار كما في قوله تعالى:
فَلا صَدَّقَ وَ لا صَلَّى الآية [القيامة: ٣١] (داود).
[٦] لأن الاستفهام بالفعل أولى، و لذلك كان أزيدا ضربته أحسن من قولك: أزيد ضربته.
[٧] و الفرق بين اسم الاستفهام و حرف الاستفهام، أن اسم الاستفهام يمكن جعله مبتدأ و ما بعده خبر له بخلاف حرف الاستفهام فإنه لا يمكن. (هندي).
[٨] كأنه قيل: (لا يجوز دخول هل على الاسم الخ إذا كان بعده فعل) فأجاب بقوله: (فإنه يجوز) إلخ.