شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٩٧
(كأما) الداخلة على ذلك الاسم (مع غير الطلب) أي: بشرط أن لا يكون الفعل المشتغل عنه طلبا، كالأمر و النهي، و الدعاء نحو: (لقيت القوم و أما زيد فأكرمته) فالعطف على الفعلية قرينة للنصب، و كلمة (أما) قرينة للرفع و هي أقوى؛ لأنها لا يقع بعدها غالبا إلا المبتدأ بخلاف عطف الاسمية على الفعلية فإنه كثير الوقوع في كلامهم مع أنها تأيدت بالسلامة عن الحذف أيضا. و انما قال (مع غير الطلب) احترازا عما إذا كانت مع الطلب نحو: (أما زيدا فاضربه) فإن المختار حينئذ هو النصب، فإن الرفع ...
[١] اعلم أن أما على ضربين: أحدهما للطلب، و هو ما يكون جوابه للتأكيد كقوله: (أما زيد فاضربه)، و الثاني لغير الطلب: و هو ما يكون جوابه إخبارا كقولك أما زيد تضربه.
[٢] ظرف مستقر حال، من أما أو مجرور المحل صفة أما، أو ظرف لغو مفعول فيه للظرف المستقر (م ع).
[٣] قوله: (كالأمر و النهي و الدعاء) و خص الطلب بها؛ لأنها إذا كانت مع غيرها كالاستفهام مثلا لم يكن من هذا الباب لامتناع التسليط على الاسم (عب).
[٤] كون أما هذه، و إذا هذه قرنية اختيار الرفع، إنما يكون فيما إذا كان قبلها جملة فعلية لا اسمية (ح ه).
- و لو مثل بنحو: قام زيد، و أما عمرو فقد أكرمته كما مثل به الرضي، لكان أوضح لئلا يتوهم أن أما هنا للتفصيل مع أنه ليس كذلك بل هو للاستيناف و لذا دخل عليه الواو (داود).
[٥] فإن قرنية الرفع ليست بأقوى بمعارضة لزوم كون الإنشاء خبرا سلامة، لكن الحذف أهون من لزوم كون الإنشاء خبرا لكثرته و قلة وقوع الإنشاء خبرا للمبتدأ (حواشي هندي).
[٦] يعني: وجود ما له صلاحية التفسير يصحح النصب، و كون المعطوف عليه و هو لقيت، جملة فعلية قرنية ترجح نصب زيد لرعاية التناسب بين الجملتين في كونهما فعليتين و تجرده عن العوامل اللفظية يصحح الرفع (م).
[٧] كأنه قيل: يلزم عطف الاسمية على الفعلية و هي قرنية غير أقوى بخلاف قرنية النصب و هي أقوى منها؛ لأنه يلزم عطف الفعلية، على الفعلية فأجاب بقوله: (بخلاف عطف الاسمية على الفعلية) (قدمي).
[٨] يعني: لا يلزم من الرفع في الاسم الواقع بعد أما حمل الغالب على النادر بخلاف النصب فإنه يلزم حمل الغالب على النادر (تأمل).
[٩] قوله: (فإن الرفع يقتضي) إلخ. أو أن الجملة الطلبية قلما تكون اسمية لاختصاص الطلب بالفعل، ألا ترى إلى اقتضاء حروف الطلب للفعل كحرف الاستفهام و العرض و التخصيص و لا يعارضه السلامة عن الحذف لكثرة وقوعه في كلامهم (عب).