شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٧٠
فخفف (يا غلامي) بوجهين: حذف الياء و ابقاء الكسرة دليلا عليه، و قلب الياء الفا؛ لأن الألف و الفتحة أخف من الياء و الكسرة.
و هما أي: هذان الوجهان، و ان كانا واقعين في المنادى المضاف إلى ياء المتكلم لكن لا يقعان في كل منادى كذلك، بل فيما غلب عليه الاضافة إلى ياء المتكلم، و اشتهر بها لتدل الشهرة على الياء المغيرة بالحذف أو القلب فلا تقول: (يا عدوّ) و (يا عدوّا). و قد جاء شاذا في المنادى (يا غلام) بالفتح اكتفاء بالفتحة عن الألف.
(و) يكون المنادى المضاف إلى ياء المتكلم (بالهاء) في هذه الوجوه كلها (وقفا) أي: في حال الوقف، تقول: (يا غلاميه) و (يا غلامية) و (يا غلامه) و (يا
[١] فيكون الألف و اللام للعهد الخارجي أو للجنس كما في الرجل خير من المرأة لا للاستغراق و لا للعهد الذهني فراجع (داود).
[٢] قال بعض المحققين الشذوذ في غير يا بني فإنه كثر فيه الفتح لثقل اليائين يعني كثر فيه الفتح بسبب قلب الياء الثانية ألفا و حذف الألف و الاكتفاء بفتح ما قبل الياء و هو الياء الأولى و فيه أنه يكون ح: يا بني بفتح ياء واحدة مع أن السماع في القرآن و غيره بيائين مع الإدغام فتأمل (عصمت).
- يا بني تصغير الابن و أصل الابن بنو حذفت ضمة الواو للثقل عليه ثم حذف الواو لالتقاء الساكنين بينها و بين النون ثم زيد الهمزة في أوله فقيل ابن ثم صغر الابن فيعود إلى الأصل فصار بنيو اجتمعت الواو و سبقت أحدهما بالسكون فقلبت الواو ياء و أدغمت الياء في الياء فصار بني ثم أدخل عليه حرف النداء فقيل يا بني (حواشي هندي).
- يعني قياسا مطردا فيهما كما في باقي المنادى المضاف إلى ياء المتكلم من الوجوه الأربعة المذكورة آنفا و الوصل و القطع (دم).
[٣] قوله: (بالهاء في هذه الوجوه) الخ. على تقدير أن يكون جعل قوله: (و بالهاء وقفا) مسألة على حدة عطفا على جملة السابقة أو على خبرها يدل على وجوب الهاء في الوقف في الأحوال الأربعة المذكورة لكن الوجوب ليس إلا مع الألف و الأولى أن يكون قوله: (بالهاء عطفا) على بلا هاء محذوف تقديره و يكون المنادى المضاف إلى ياء المتكلم بلا هاء و بالهاء وقفا فيفيد العبارة الجواز لكن يحمل على ما يشمل الوجوب أيضا لئلا يشكل بصورة الألف فإن الهاء مع الألف كما ذكرنا (عصمت).
[٤] يعني إذا كان هذه الوجوه توصل إلى ما بعده بلا فاصلة لا يؤتى بالهاء، و إذا كانت تقطع عما بعدها يؤتى بالهاء فيكون وجود الهاء دليلا على القطع و عدمها دليلا على الوصل.