شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٥٧
في الأغلب حكم الأول إعرابا و بناء، نحو: يا زيد زيد، و قد يجوز اعرابه رفعا و نصبا.
و كأن المختار عند المصنف ذلك، لذلك لم يقيد التأكيد بالمعنوي (و الصفة) مطلقا (و عطف البيان) كذلك (و المعطوف) بحرف (الممتنع دخول (يا) عليه) يعني:
المعرف باللام بخلاف البدل و المعطوف الغير الممتنع دخول (يا) عليه، فإن حكمهما غير حكمها كما سيجيئ.
(ترفع حملا على لفظه) الظاهر ...
[١] لأن الثاني عين الأول لفظا و معنى فكان حرف النداء باتره كما باتر الأول
- قال الأصمعي: لا توصف المنادى المضموم لشبهه بالمضمر الذي لا يجوز وصفه فارتفاع الظريف في قولك: يا زيد الظريف على تقدير أنت الظريف و انتصابه على تقدير أعني الظريف و ليس بشيء؛ إذ لا يلزم من مشابهته كونه مثله في جميع الأحكام (رضي).
[٢] أي: سواء كانت صفة جرت على من هي له أو صفة غير من هي له سواء كانت ممتنعة دخول الياء عليه أو غير ممتنعة و قوله: (عطف البيان كذلك أي: مطلقا سواء كان ممتنعا دخول الياء عليه أو غير ممتنع (هندي).
[٣] المراد من يا مطلق حرف النداء؛ إذ ذكره بطريق مثلا و يجوز أن يراد خصوصها بسبب أن امتناع دخولها يستلزم امتناع دخول أخواتها و بالعكس قيل: لم يقل و المعطوف باللام مع أنه أخص ليشعر إلى مانع كونه منادى مستقلا و هو امتناع دخول حرف النداء عليه و ليخرج عنه مثل يا محمد و اللّه لتعين الرفع في اللّه، و إذا فسر الممتنع دخول (يا) عليه بالمعطوف المعرف باللام يدخل فيه مثل هذا التركيب مع أن المعطوف فيه مرفوع ليس إلا فعلى هذا تفسير الشارح بقوله: (المعرف باللام ليس كما ينبغي (عصمت).
[٤] لكان الاتحاد بينهما من حيث الأفراد كما يؤخذ هذا القيد من قوله: (المفردة فإن ترتيب الحكم على المشتق يشعر بعلية مأخذ الاشتقاق (داود).
[٥] قوله: (جملا على لفظه الظاهر) إن كان رفعه ملفوظا و المقدر أن كان رفعه مقدرا نحو: يا قاضي العالم، أو المحل نحو يا هؤلاء الكرام، فإن قيل: المنادى في المثال الأخير ليس بمضموم المحل بل منصوب قلنا مضموم المحل باعتبار أنه لو وقع موقعه مفرد معرفة في الأصل باعتبارين كما في هذاني عجيب من ضرب هذا الرجل فإن محله الجر باعتبار كونه مضافا إليه و الرفع باعتبار كونه فاعلا للمصدر من حيث المعنى و لهذا جاء في تابعه الرفع و الجر نحو عجبت من ضرب الرجل العالم بالرفع و الجر (وجيه الدين).