شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٤٦
(يا زيد): أدعو زيدا، فحذف الفعل حذفا لازما، لكثرة استعماله، و لدلالة حرف النداء عليه، و افادته فائدته. و عند المبرد: بحرف النداء لسده مسد الفعل.
و قال أبو علي في بعض كلامه: أن (يا) و أخواته أسماء أفعال.
فعلى هذين المذهبين لا يكون من هذا الباب، أي: مما انتصب المفعول به بعامل واجب الحذف، و على المذاهب كلها، مثل: (يا زيد) جملة و ليس المنادى أحد جزئي الجملة.
فعند سيبويه كلا جزئي الجملة- أي: الفعل و الفاعل- مقدران.
و عند المبرد حرف النداء قائم مقام أحد جزئي الجملة، أي: الفعل، و الفاعل مقدر.
[١] و المقصود من كثرة الاستعمال فيه أن الواضع قبل الوضع علم أن هذا الباب سيكثر في الاستعمال فوضع بالحذف لا إنه استعمل بذكر الفعل فحصل كثرة الاستعمال فوضع ثم حذف الفعل للاختصار؛ لأن ذلك يستلزم إظهار الفعل كما لا يخفي (ابن جني).
[٢] و نيابة حرف النداء مناب الفعل تخفيفا إلا أنه يحذف لكثرة الاستعمال فإنه ينافي الوجوب (تركيب).
[٣] أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الثمالي الأذدي البصري المعروف بالمبرد النحوي سنة ٢١٠ ولادتي سنة ٢٨٦ وفاتي بغداد مدفون (ابن خلكان).
[٤] أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان بن ايان الفارسي النحوي المشهور سنة ٢٨٠ ولادتي هجرت سنة ٣٧٧ وفاتي (ابن خلكان).
- و إنما قال في بعض كلامه إشارة إلى أن المختار عنده ما ذهب إليه المصنف (م).
[٥] و قول أبي علي باطل؛ لأنه يجوز حذف حرف النداء مع بقاء عمله بخلاف اسم الفعل، و لأنه يستعمل بالإفادة بالنظر إلى مسماه؛ لأنه جملة و حرف النداء ليس كذلك، و لأنه يلزم منه كون اسم الفعل على حرف واحد في الهمزة و لم يوجد ذلك في أسماء الأفعال و إذا بطل في الهمزة بطل في الكل حملا عليه (هندي).
[٦] قوله: (عند المبرد ... إلخ). فيه أن الحرف لا يقوم مقام الفعل في إفادة معناه و الفاعل ضمير مستتر لا يكون أيضا مقدرا إلا بتبعية الفعل فلا بد أن يحمل كلام المبرد على أن الحرف قائم مقام الفعل في العمل و كلا جزئي الجملة مقدر (عصمت).
[٧] و هو لفظ أنا في أدعو فيقال له فاعل لحرف النداء مجازا على مذهبه كما في الظرف (ع ب).