شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٣٧
المفعول المطلق (نحو: زيد قائم حقا) أي: حقّ حقا من حقّ يحقّ، إذا ثبت و وجب.
ف: (حقا) مصدر وقع مضمون جملة، و هي قوله: (زيد قائم) و لها محتمل غيره؛ لأنها تحتمل الصدق و الكذب، و لا حق و الباطل. (و يسمى) هذا النوع من المفعول المطلق (تأكيدا لغيره)؛ لأنه من حيث هو منصوص عليه بلفظ المصدر يؤكد نفسه من حيث هو محتمل الجملة فالمؤكّد- اسم مفعول- من حيث اعتبار وصف الاحتمال فيه يغاير المؤكّد- اسم فاعل- من حيث انه منصوص عليه بالمصدر. و يحتمل أن يكون المراد: أنه تأكيد لأجل غيره، ليندفع الاحتمال، و على هذا ينبغي أن يكون المراد بالتأكيد لنفسه أنه تأكيد لأجل نفسه، ليتكرر و يتقرر حتى يحسن التقابل.
- و على التقديرين يجب حذف فعله بمقتضي الضابطتين، فالأخص أن يجمع كلتا الضابطتين و يقال: منها ما وقع مضمون جملة محتمل غيره و لا محتمل غيره، قلت: نعم لكن لما كان المتأخرون جعلوا ما كان مضمون جملة لا محتمل لها غيره مسمى باسم خاص و هو تأكيد لنفسه، و ما كان مضمون جملة لها محتمل غيره مسمى باسم آخر و هو تأكيد لغيره، أوردهما في الضابطتين للتصريح باسميهما. (عصمت).
[١] الصدق مطابقة الخبر للواقع، و الكذب عدم مطابقة الخبر للواقع، و الحق مطابقة الواقع للخبر، و الباطل عدم مطابقة الواقع للخبر فافهم، و تفصيله في المعاني فتأمل، و لا تنم في الليل، و لا تمشي في الأسواق إن كنت طالب العلم الحق. (لمحرره رضا).
[٢] قوله: (لأنه من حيث هو ... إلخ) و مدفوع عند احتمال غيره من حيث أنه يحتمل الجملة غير المنصوص عليه، فالمؤكد باعتبار وصف الاحتمال، و المؤكد باعتبار وصف منصوصية، فيكون مؤكد الغيره بالاعتبار، و إلا فهو في الحقيقة مؤكد لنفسه؛ إذ لو لم يكن كذلك لم يكن المؤكد مؤكد؛ لأن معنى التأكيد تفويت الثابت بالتكرار، و إذا لم يكن الشيء ثابتا فكيف تقوى، و إذا كان ثابتا فكرر، و إنما يؤكد نفسه فقيام زيد من حيث أنه مضمون الجملة و محتمله و غير منصوص.
(وجيه الدين).
[٣] لأن المؤكد الذي هو القيام يدل على احتمالين الصدق و الكذب، و المؤكد لا يدل إلا على الحقيقة، فكان المؤكد عاما و المؤكد خاصا فكانت المغايرة بينهما موجودا. (محمد أفندي).
[٤] و يتقر ما هو المقصود، و لهذا سمي تأكيدا؛ لكن أورد عليه فوات حسن التقابل فأشار إلى رفعه بقوله: (و على هذا). (م).
[٥] يعني: أن التأكيد قد يكون لمجرد تقرير نفسه من غير دفع احتمال الغير، و قد يكون لتقرير نفسه بدفع احتمال الغير فحسن المقابلة. (وجيه الدين).