شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٣٣
بمضمون الجملة مصدرها المضاف إلى الفاعل أو المفعول، و بأثره غرضه المطلوب منه، و بتفصيل الأثر: بيان أنواعه المحتملة، نحو: قوله تعالى: فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ [محمد: ٤] أي: بعد شدّ الوثاق وَ إِمَّا فِداءً فقوله: فَشُدُّوا الْوَثاقَ جملة مضمونها شد الوثاق، و الغرض المطلوب من شد الوثاق إمّا المنّ أو الفداء، ففصّل اللّه سبحانه هذا الغرض المطلوب بقوله: فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً، أي: إمّا تمنون منّا بعد الشّدّ و إمّا تفدون فداء.
- الفعلية و ما في حكمها، و أما إذا كانت الجملة اسمية مثل زيد جسم أو حيوان أو إنسان، فما مضمونها؛ إذ ليس لها مصدر؟ قلت: يجوز في جميع الجمل أخذ المعنى المصدري باعتبار ارتباط مسندها بما أسند إليه بإلحاق الياء المصدرية بالمسند نحو: جسمية زيد، أو حيوانية زيد، أو إنسانية زيد في جسم زيد أو حيوان أو أنسان مثلا، أو المراد المعنى المصدري الذي استنبط من الجملة، و اعلم أن التعميم المفهوم من قوله: (مصدرها المضاف إلى الفاعل أو المفعول) إشارة إلى المصدر ينسب إلى الفاعل إذا كان مناط الفائدة التقييد بها، نحو: أصحبت مع زيد في حديقة مسرورا، إما ينفعه أو ينفك، فإن مضمون الجملة هنا صحبة زيد في وقت السرور في الحديقة و النفع أثره. (عصمت).
[١] و إنما سمي أثرا؛ لأن الغرض من الشيء يحصل بعد حصوله، كالأثر يكون بعد المؤثر، و إنما وجب حذف الفعل ههنا؛ لأن فشدوا الوثاق لما كان متضمنا لفوائد من المن و الاسترقاء و العقل يدل على الفعل المحذوف كلمة أما قائمة مقام الفعل، و لهذا لم يجب الفعل فيما إذا لم يقع تفصيلا نحو: مننت منا لعدم كلمة أما. (وجيه الدين).
[٢] أول الآية فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَ إِمَّا فِداءً [محمد: ٤] فالفاء جوابية و شد أمر حاضر مبني على الوقف عند البصريين، و علامة الوقف هنا حذف نون الجمع، و الجملة فعلية لا محل لها، جواب إذا في قوله: (حتى إذا أثختموهم)، و الوثاق منصوب له، و الفاء للتفصيل، أما حرف ترديد، منا منصوب مفعول مطلق بفعل مقدر وجوبا أي: تمنون، و الجملة فعلية لا محل لها تفصيل، و بعد مبني على الضم ظرف للفعل المقدر عند السيرافي، أو للمفعول مطلق عند سيبويه؛ لقيامه مقام الفعل واو زائدة، أو عاطف، و فداء منصوب مفعول مطلق لفعل مقدر وجوبا أي: تفدون فداء. (خلاصة معرب).
[٣] و القرينة لحذفه الجملة المتقدمة؛ لأن شد الوثاق يدل على تمنون و يفدون؛ لأنهما يحصلان بسببه، و المحصل قرينة المحصل. (جلبي).
[٤] أما القتل و الاسترخاء و الاستخدام فالحاصل في شدوا الوثاق فوائد أربع، فوائد المن و الفداء و القتل و الاستخدام.