شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢٣٠
فإنه لم يوجد في كلامهم استعمال الأفعال العاملة في هذه المصادر. و هذا معنى وجوب الحذف سماعا، قيل عليه: قد قالوا، حمدت اللّه حمدا و شكرته شكرا، و عجبت عجبا، فأجاب بعضهم: بأن ذلك ليس من كلام الفصحاء، و بعضهم: بأن وجوب الحذف إنما هو فيما استعمل باللام نحو: حمدا له، و شكرا له، و عجبا له.
(و) قد يحذف الفعل الناصب للمفعول المطلق حذفا واجبا (قياسا) أي: حذفا قياسيا، يعلم له ضابط كلي يحذف معه الفعل لزوما (في مواضع) متعددة (منها) أي: من هذه المواضع موضع (ما وقع) أي: المفعول المطلق وقع فيه (مثبتا) أي: أريد
[١] هذا دليل للدعوى المفهومة ضمنا، و هو أن المصادر مما حذف فعلها وجوبا سماعا. (عصمت).
[٢] أي: عدم وجود الاستعمال الأفعال العامة، و عدم القاعدة يعرف الحذف به. (لمحرره).
[٣] قال المصنف في شرحه: و حاصلها أنها مصادر كثرت استعمالهم فخففوها بحذف أفعالها، فجعلوا المصدر عوضا عنها؛ لكثرة فهي في المعنى معللة بالكثرة، إلا أن الكثرة لما تعذر معرفة ما كثرت بعينه احتيج إلى السماع. (عوض أفندي).
[٤] يعني: أن هذه المصادر الثلاثة مما وجب حذف عاملها سماعا، بل يكون داخلا تحت القياس فلا يكون مما نحن فيه. (جلبي).
[٥] و هذا الجواب ليس بشيء؛ إذ لا نزاع لأحد في استعمال حمدت حمدا، و شكرت شكرا.
(سيدي).
[٦] قال الشيخ الرضي: الذي أرى أن هذه المصادر و أمثالها إذا بين فاعلها أو مفعولها بالإضافة، أو بحرف الجر، و لم يقصد بها بيان النوع وجب حذف نواصبها، يعني قياسا، و إذا لم يبين لم يجب، و ذلك مثل: صِبْغَةَ اللَّهِ [البقرة: ١٣٨] و كتاب و سبحان اللّه، و سعديك، سحقا له، و حمدا لك. (عب).
[٧] و يجوز أن يكون المراد منه هو الدليل الموجب للحذف، و هو التزام غيره موضعه مع القرنية الدالة عليه. (عافية).
[٨] نبه بصيغة جمع الكثرة على أنه لا ينحصر حذفه الواجب فيما ذكره من المواضع الستة.
(توقادي).
- قال: منها، و لم يقل: هي كذا و كذا؛ لأن المواضع لا تنحصر فيما ذكر، فإن منها المصدر الذي يقصد به التوبيخ نحو: أقعودا و الناس قيام؛ و قد تنوب الصفة مقامه نحو: أقاعدا و الناس قيام. (لارى).