شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢١٧
و المراد: أن أمره كأمره بعد أن صح كونه خبرا بوجود شرائطه و انتفاء موانعه، و لا يلزم من ذلك أن كل ما يصح أن يكون خبرا للمبتدأ يصح أن يقع خبرا لباب (إنّ) حتى يرد أنه يجوز أن يقال: أين زيد؟ و من أبوك؟ و لا يجوز أن يقال: إنّ أين زيدا، و إنّ من أباك؟ (إلا في تقديمه) أي: ليس أمره كأمر خبر المبتدأ في تقديمه فإنه لا يجوز تقديمه على الاسم.
و قد جاز تقديم الخبر على المبتدأ، و ذلك؛ لأن هذه الحروف فروع على الفعل
[١] قوله: (و المراد أن أمره ... إلخ) لا يخفي المناسب بقوله: (و أمره كأمر خبر المبتدأ في أقسامه و أحكامه و شرائطه) استثناء نصبه الاستفهام و وقوعه جملة إنشائية، و أمثال ذلك ما ذكره الشارح تكلف. (عصمت).
[٢] كما إذا كان فيه معنى الاستفهام نحو: زيد أقام، فإنه لا يقع خبرا لهذه الحروف، أو جملة استفهامية نحو: زيد هل قام، أو أمر به نحو: زيدا اكره، أو نهيية نحو: زيد لا تهنه؛ لأن الأمر و النهي للإنشاء، و أن للخبر فلا يجتمعان معا فلا يقال: إن زيدا هل قام، و إن عمرا أكرمه، و إن خالدا لا تهنه. (شرح موشح).
- نحو: أين في أين زيد، لا يصح أن يكون خبرا؛ لأن وجوبه المانع لكونه أن يقتضي التحقيق و الاستفهام التردد، و لفوت صدارة الاستفهام. (وجيه الدين).
[٣] قال: إن يقتضي تحقق مدخوله نحو: أن زيدا قائم، فإن أن يقتضي تحقق قيام زيد، و أين يقتضي إبهام مدخوله نحو: أين زيد، فإن أين يقتضي إبهام زيد و بينهما تناقض. (غجدواني).
[٤] مجرور بها مضاف إلى ضمير يرجع إلى الخبر و هو مجرور مستثنى و مستثنى منه محذوف، و تقديره و أمره كأمر خبر المبتدأ في جميع الوجوه من كونه مفردا أو جملة أو نكرة أو معرفة أو واحدا أو متعددا، مبتدأ أو مؤخرا إلا في هذا الوجه. (ه ع).
- حق العبارة أن يقال: إلا في التقديم؛ لأنه استثناء عن وجوه الشبه، و وجه الشبه يجب أن يكون مشتركا بين المشبه و المشبه به، و القول يرجع الضمير إلى المتكلم بعيد. (عب).
[٥] فإن تقديم خبر المبتدأ جائز عليه، و تقديم خبر أن ليس بجائز فلا يقال: إن قائم زيدا و ذلك؛ لأنها حروف و عملها ضعيف. (عوض).
- و حكمه حكم أن إلا في جواز تقديم الظرف، فإن خبر إن يتقدم إذا كان ظرفا على اسمه، و لا يتقدم خبر لا و إن كان ظرفا على اسمه، فلا يجوز لا في الدار رجل، و جاز أن في الدار غلام رجل؛ و ذلك لأن أن مشابه للفظ الماضي في كونه ثلاثيا مفتوح الآخر، و في اتصال الضمير المنصوب به، و في اتصال نون الوقاية و غير ذلك، س فكان كأنه فعل بخلاف لا فإنه محمول على أن أفرع عليه، فانحط رتبة عن رتبة ما هو أصله، و هو أن. (شرح لباب).