شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ٢١١
فذهب البصريون إلى أن تقديره: ضربي زيدا حاصل إذا كان قائما، فحذف حاصل كما يحذف متعلقات الظروف، نحو: زيد عندك، فبقي (إذا كان)، ثم حذف (إذا) مع شرطه العامل في الحال، و أقيم الحال مقام الظرف؛ لأن في الحال معنى الظرفية، فالحال قائم مقام الظرف القائم الخبر، فيكون الحال قائما مقام الخبر.
قال الرضي: (هذا ما قيل فيه، و فيه تكلفات كثيرة) و هي حذف (إذا) مع الجملة المضاف إليها، و لم يثبت في غير هذا المكان، و العدول عن ظاهر معنى (كان) الناقصة إلى معنى (كان) التامة.
و الذي يظهر لي أن تقديره بنحو: ضربي زيدا يلابسه قائما، إذا أردت: الحال عن المفعول، و ضربي زيدا يلابسني قائما، إذا كان عن الفاعل أولى، ثم تقوله: حذف المفعول الذي هو ذو الحال، فبقي (ضربي زيدا يلابس قائما)، و يجوز حذف ذي الحال مع قيام القرينة كما تقول: الذي ضربت قائما زيد أي: ضربته، ثم حذف (يلابس) الذي هو خبر المبتدأ، و العامل في الحال، و قام الحال، و قام الحال مقامه،
[١] الفرق بين المقام و المقام و بالضم يستعمل في المكان فقط، و بالفتح يستعمل في المكان و الزمان. (لمحرره).
[٢] لأن الحال يدل على الوقت و الزمان؛ لأن معنى قولنا: جاءني زيد راكب، جاءني زيد في الركوب. (لمحرره).
[٣] لأن القائم مقام الشيء يكون قائما مقام ذلك الشيء بالواسطة، فيكون الحال قائما مقام الخبر، لا بالأصل بل بالواسطة لما قلنا. (م).
[٤] لأن حذف أداة الشرط مع جملتها غير جائزة من غير إقامة شيء مقامه، كالأشياء الستة.
(توقادي).
[٥] و من قيام الحال مقام الظرف و لا نظير، و الذي أوقعهم في هذا التزامهم اتحاد العامل في الحال و صاحبها بلا دليل، و الحق أنه يجوز العاملين على ما ذهب إليه المالكي فتقول: تقديره ضرب زيد، أما صل قائما. (شيخ الرضي).
[٦] الضمير الغائب في الأول و المتكلم في الثاني؛ لأن المفعول لكونه فضلة و مستغنى عنه في الكلام يجوز حذفه، حيث صرح نفس المصنف، و قال: العائد المفعول يجوز حذفه؛ كقوله تعالى:
اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ [الرعد: ٢٦] أي: لمن يشاء يبسط له فيكون قياسا. (م).
[٧] جواب لسؤال مقدر تقديره كأنه قيل: لم جاز حذف ذي الحال مع بقاء قرينة و القرينة الدال مع حذف ذي الحال في هذا المثال الاسم الموصول؛ إذ لا بد من الضمير العائد. (لمحرره).