شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٩١
لتخصصه بتقديم [١] الخبر؛ لأنه إذا قيل: في الدار، علم أن ما يذكر بعده موصوف بصحة استقراره في الدار، فهو في قوّة التخصيص بالصفة [٢].
(و) مثل: قولك: (سلام عليك) لتخصصه بنسبته [٣] إلى المتكلم إذ أصله:
سلمت [٤] سلاما عليك، فحذف الفعل و عدل إلى الرفع، لقصد الدوام و الاستمرار [٥]، فكأنه قال: سلامي، أي: سلام [٦] من قبل عليك، هذا هو المشهور فيما بين النحاة.
و قال بعض المحققين منهم: مدار صحة الإخبار عن النكرة على الفائدة لا على ما ذكروه من التخصيصات التي يحتاج في توجيهاتها الى هذه التكلفات الركيكة الواهية
[١] و فيه نظر؛ لأن تقديم الخبر على المبتدأ النكرة مثل في الدار رجل لا يفيد الاختصاص.
(مطول).
[٢] و إن كان من قبيل التخصيص بتقديم الخبر الظرف و بهذا الاعتبار كان قسما آخر. (م).
[٣] و الأولى أن يقول: لتخصصه بالنسبة إلى اللّه تعالى؛ لأنه واقع موقع الدعاء، لأنه معنى سلام عليك، أي: سلام اللّه عليك. (جلبي).
[٤] لأن السّلام عرض لا يقوم بنفسه فيحتاج إلى من يقوم به و هو الفاعل. (توقادي).
[٥] اعلم أيها اللبيب أن الجملة الاسمية إذا كان خبرها اسما فقد يقصد بها الاستمرار الثبوتي بمعونة القرائن، و إذا كان خبرها مضارعا يفيد استمرار تجددها فليس كل جملة اسمية مفيدة، فإن قولك: زيد يقوم يفيد تجدد القيام، و قولك: زيد في الدار يفيد الدوام و إن قدر العامل حاصل، و يفيد تجدد المحصول إن قدر العامل حصل، فلا يلتف إلى ما يقال من أن الجملة الاسمية تدل على الدوام مطلقا، فإن القول ليس بجيد مطلقا. (إبراهيم).
- و الجملة الاسمية تدل على الثبات و الاستمرار بخلاف الفعلية؛ لأن الفعل يكون إما ماضيا و إما مستقبلا، و إيا ما كان لا يدل على الدوام. (شرح أيضاح).
[٦] قوله: (أي: سلام من قبلي) إنما فسر بذلك؛ ليشعر أن سلاما و إن تعين بنسبة إلى المتكلم إلا أنه باق على نكارته كما في جميع المصادر الواقعة مفعولا مطلقا، فيصح وقوعه مثالا للنكرة المخصصة. (وجيه الدين).
- و يمكن أن يقال: المراد بقوله أي: سلام من قبلي عليك، ما ذكره المحققون بأنه لا معنى لتخصصه بالنسبة إلى المتكلم، بل الصواب أن يقال: لتخصصه بالنسبة إلى اللّه تعالى، فيكون معنى سلام من قبلي عليك: سلام اللّه من قبلي عليك على التجوز بعلاقة المحلية و المصدرية، خذ هذا و كن من الشاكرين تنفعك في مقام شتى. (مصطفى جلبي).