شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٨٩
و شمولها، فتعينت و تخصصت، فإنه لا تعدد في جميع الأفراد، بل هو أمر واحد، و كذا [١] كل نكرة في الإثبات قصد بها العموم، نحو: (تمرة خير من جرادة) [٢] (و) مثل: قولهم: (شر [٣] أهرّ ذا ناب) لتخصصه بما يتخصص به الفاعل، لشبهه به إذ يستعمل في موضع [٤] ما أهرّ ذا ناب الأشرّ.
و ما يتخصص به الفاعل قبل ذكره هو صحة كونه محكوما عليه بما أسند اليه فإنك إذا قلت: قام، علم منه أن ما يذكره بعده أمر يصح أن يحكم عليه بالقيام، فإذا قلت:
[١] أي: كما أن النكرة إذا وقعت في خبر النفي تعم جميع الأفراد فتقع، يعني: مصدرا بهمزة الاستفهام يعاد لها أم متصلة إما تحقيقا كما في المثال المذكور، أو تقديرا كما في كم الاستفهامية، فإنك إذا قلت: كم غلاما اشتريت؟ كان التقدير أعشرين غلاما أم ثلاثين اشتريت؟
(شرح لباب).
[٢] هذا قول عمر رضي اللّه عنه، قصة هذا الحديث أن أهل حمص أصابوا جرادا في إحرامهم فجعلوا يتصدقون مكان كل جراد درهما، فقال عمر: أرى درهمكم كثيرا يا أهل حمص، تمرة خير من جرادة. (ح مطول).
[٣] لأن الأصل: ما أهرّ ذا ناب الأشر، فشر فاعل أهر محكوم عليه بالأهر، أي: مخصوص بتقديم أهر و إسناده، أي: ليس الفاعل مطلق الشر بل هو شر موصوف بالأهر، أي: فلما قصد الاختصار أسقط حرف النفي، و إلا قدّم المحكوم عليه على المحكوم به؛ ليحصل الاقتصار مع بقاء الحصر؛ لأن تقديم ما حقه التأخير يفيد الحصر على ما صرحوا به. (محمد أمين).
- فشر مبتدأ نكرة، و أهر فعل ماض و فاعله مضمر عائد إلى الشر، و ذا ناب منصوب بأنه مفعول أهر، و الجملة في محل الرفع خبر المبتدأ. (متوسط).
- و قال الشيخ عبد القاهر: إنما قدم شر؛ لأن المراد أن يعلم أن الذات أهر ذا ناب هو من جنس الشر لا من جنس الخير، فجرى مجرى أن يقول: رجل جاءني بزيد، أنه رجل لا امرأة، أي:
و قول العلماء: إنه إنما يصلح؛ لأنه بمعنى ما أهر ذا ناب الأشر، بيان ذلك. (إيضاح).
- شر أهرّ ذا ناب يضرب في ظهور إمارات الشر و مخائله، لما سمع يضرب في ظهور أمارات الشر و مخائله، لما سمع هريرا أشفق من طارق شر، فقال ذلك تعظيما للحال عند نفسه و مستمعه، أي: ما أهر ذا ناب الأشر و لهذا حسن الابتداء بالنكرة. (قاموس).
[٤] أي: لأن ظاهر كلام الشيخ عبد القاهر فيما يليه حرف النفي القطع بأنه يفيد التخصيص مضمرا كان أو مظهرا معرفا، كان أو منكرا من غير شر، لكنه لم يمثل إلا بالمضمر، و كلام السكاكي صريح في أنه لا يفيد إلا إذا كان مضمرا أو منكرا بشرط تقدير التأخير في الأصل، فنحو ما زيد قام يفيد التخصيص على إطلاق قول الشيخ، و لا يفيد على قول السكاكي. (إيضاح).