شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٨١
لفظا و تقديرا، ليتناول نحو: وَ أَنْ تَصُومُوا [١] خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة: ١٨٤].
(المجرّد [٢] عن العوامل اللفظية) أي: الاسم الذي لم يوجد فيه عامل [٣] لفظي أصلا، و احترز به عن الاسم الذي فيه عامل لفظي، كاسمي (إنّ و كان) و كأنه [٤] أراد بالعامل اللفظي: ما يكون مؤثرا في المعنى، لئلا يخرج عنه مثل: بحسبك درهم، (مسندا إليه) و احترز به عن الخبر [٥]، و ثاني قسمي المبتدأ الخارج عن هذا القسم، فإنهما لا يكونان إلا مسندين.
(أو الصفة) [٦] سواء كانت مشتقة كضارب و مضروب و حسن، أو جارية مجراها كقرشي [٧] (الواقعة بعد حرف النفي) كما و لا (و ألف [٨] الاستفهام) و نحوه ك: (هل و ما و من).
[١] مع ما عمل فيه جملة فعلية، تركيب إسنادي في تأويل المفرد مرفوع المحل بأنه مبتدأ بتأويل الإضافة. (لمحرره).
[٢] اعلم أن التجريد يقتضي سبق الوجود، و قد ينزل الإمكان منزلة الوجود، كما في قولهم: (ضيق فم الركية، و سبحان الذي صغر جسيم البعوض، و كسر جسم الفيل)، و قوله تعالى: أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَ أَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ [غافر: ١١] بنسبة العدم الأصل إماتة، و هذا من هذا القبيل. (هندي).
[٣] قوله: (عامل) إشارة إلى أن هذا من قبيل عموم السلب لا سلب العموم، باعتبار أن الألف و اللام إذا دخل على الجمع اضمحل معنى الجمعية خصوصا في مقام النفي؛ لأن هذا في قوة النفي، و فواصلا، رد على من قال: إن المراد بالعوامل اللفظية نواسخ المبتدأ و الخبر. (مصطفى جلبي).
[٤] (ج عن س) و هو أنه إذا كان التجريد عن العوامل اللفظية شرطا في كون الاسم مبتدأ فلم يجز قولك. (م ت).
[٥] و كذا احترز به عن الأسماء التي لم يتركب مع عاملها نحو: واحد و اثنان. (حواشي هندي).
[٦] أو للتنويع لا للشك، فلا منع في استعماله في التعريف عطف على الاسم. (س).
[٧] كقريشي بحذف الياء التصغير منسوب إلى قريش، اسم لأبي قبيلة تصغير على وزن فرس، و هو دابة عظيمة يكون في بحر الهند تعبث بالسفن، يفر من النار تأكل و لا تأكل و تعلو و لا تعلى، فسمي به نضر بن كنانة من أجداد النبي عليه السّلام؛ لكمال قوته و شجاعته، ثم يسمي به قبيلته كذا في البوادي. (مصطفى جلبي).
[٨] و كأنه ذكر ألف الاستفهام؛ لأنها للأصل في باب الاستفهام و ما عداها ملحق بها، و ليس الحال في صرف النفي كذلك، أو ليست حرف هو الأصل في النفي، و ما عداه محمول عليه. (هندي).