شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٦٩
حذف الفاعل [١] إلا إذا سد شئ [٢] مسده (خلافا للكسائي) فإنه لا يضمر الفاعل في الفعل الأول بل يحذفه تحرزا عن الإضمار قبل الذكر.
و يظهر أثر الخلاف في نحو: (ضرباي و أكرمني الزيدان) عند البصريين [٣]، و ضربني و أكرمني الزيدان [٤]، عند الكسائي.
(و جاز) أي: اعمال الفعل الثاني مع اقتضاء الفعل الاول الفاعل (خلافا للفراء) [٥] فإنه لا يجوز أعمال الفعل الثاني عند اقتضاء الفعل الأول الفاعل؛ لأنه يلزلم على تقديره [٦] إعماله: إما الإضمار قبل الذكر كما هو مذهب الجمهور، أو حذف الفاعل كما هو مذهب الكسائي، بل يجب عنده إعمال الفعل الأول، فإن اقتضى الثاني الفاعل أضمرته، و إن اقتضى المفعول حذفته أو أضمرته، تقول: ضربني و أكرماني الزيدان، و ضربني و اكرمت الزيدان، أو ضربني و أكرمتهما الزيدان و لا يلزم حينئذ محذور [٧] و هو الإضمار قبل الذكر أو حذف الفاعل.
[١] لأن حذف الفاعل أشنع من الإضمار قبل الذكر؛ لأنه جاء بعده ما يفسره، و إن لم يجيء لمحض التفسير كما في أبه رجلا. (داود خوافي).
[٢] بأن حذف الفاعل و أقيم المفعول مقامه، مثل ضرب زيد، بدل قوله: ضرب عمرو زيدا.
(لمحرره).
[٣] لأنهم لم يحترزوا عن الإضمار قبل الذكر في العمدة، فإن ألف الضمير في ضرباني راجع إلى الزيدان. (محمد أفندي).
[٤] أو جمعا نحو: ضربوني، و أكرمت الزيدون ضربتني، و أكرمت هندين أو ضربتني، و أكرمت الهندين و ضربتني، و أكرمت الهندان. (متوسط).
[٥] أي: يخالف هذا القول بالجواز، خلافا للفراء فإنه يمنع جواز ذلك للزوم أحد المحظورين، الإضمار قبل الذكر و حذف الفاعل. (هندي).
- اعلم أن جواز الإضمار قبل الذكر في خمسة مواضع: الأول: في ضمير الشأن نحو: هو زيد قائم، و الثاني: في ضمير رب نحو: ربه رجلا، و الثالث في نعم نحو: نعم الرجل، و الرابع في تنازع الفعلين نحو: ضرباني و أكرمني الزيدان، و الخامس في بدل المظهر من المضمر نحو:
ضربته زيدا. (س).
[٦] قوله: (على تقدير إعمال الثاني مع متعلقه المحذوف في محل النصب على الحالية من قوله:
(الإضمار) و من قوله: (حذف الفعل) قدم الحال هنا على صاحبه، للتخصيص. (توقادي).
[٧] لا الإضمار قبل الذكر لفظا و رتبة كما هو مذهب البصريين، و لا حذف الفاعل من غير إقامة-