شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٦٨
النحاة (البصريون [١] إعمال) الفعل (الثاني) أي إعمال الفعل الثاني لقربه مع تجويز إعمال الأول (و) يختار النحاة (الكوفيون [٢] إعمال الأول) أي: إعمال الفعل الأول مع تجويز إعمال الثاني لسبقه،
و للاحتراز عن الإضمار قبل [٣] الذكر (فأن أعملت) [٤] الفعل (الثاني) كما هو مذهب البصريين.
و بدأ به؛ لأنه المذهب المختار الاكثر استعمالا (أضمرت [٥] الفاعل) في الفعل (الأول) إذا اقتضى الفاعل، لجواز الإضمار قبل الذكر في العمدة بشرط التفسير، و للزوم التكرار بالذكر، و امتناع الحذف. (على وفق) الاسم (الظاهر) الواقع بعد الفعلين، أي: على موافقته افرادا و تثنية و جمعا و تذكيرا و تأنيثا؛ لأنه مرجع الضمير، و الضمير يجب أن يكون موافقا للمرجع في هذه الأمور (دون الحذف) [٦] لأنه لا يجوز
-- لم يقل: فالمختار إعمال الثاني، خلاف للكوفيين مع أنه أحصر، و بعبارته في البيان أوفق؛ لأنه حينئذ لا يعلم أن المختار عند الكوفيين إعمال؛ لاحتمال المساوات. (الداشكندي).
[١] و المراد من البصريين أن يكون جمعيهم من البصرة، بل لو كان بعضهم من البصرة و وافقهم آخر، و قال ما قالوا، سمي كلهم ببصريين، فلا يرد أن الكسائي كوفي، فكيف عده من البصريين.
(عصمت).
[٢] و يلزم واحد من الفريقين مخالفة القاعدة، أما البصريون فيلزمهم الإضمار قبل الذكر في الفاعل و هم منعوه، و أما الكوفيون فيلزمهم الفصل بين الفاعل و هو الفعل، و بين مفعوله بأجنبي و هو الفعل الثاني. (قالي).
[٣] و يجاب من طرف البصريين بأن الإضمار قبل الذكر بشرط التفسير في الجملة جائز، نحو: نعم رجلا، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الاخلاص: ١]، بخلاف و حذف الفاعل بدون سد شيء مسده، فإنه لم يوجد أصلا. (هندي).
[٤] بناء الخطاب الفاء جزائية أو تفسيرية، شروع إلى مذهب الفريقين.
- إذا كان العاملان متساويان في القوة، و أما إذا كان أحدهما فعلا و الآخر شبه فعل، فلا شك أن إعمال أولى؛ لقوته مقدما كان أو مؤخرا. (الداشكندي).
[٥] احترز بقوله: (أضمرت) عن الإظهار، فإنه لو أظهر لم يكن من هذا الباب، و المراد بالفاعل هو الفاعل أو ما يقوم مقامه فيدخل مثل ضرب و ضربت زيد. (متوسط).
[٦] قوله: (دون الحذف) دون بمعنى غير صفة مصدر محذوف، و التقدير إضمار غير حذف الفاعل الأول. (شارح أول).