شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٦٢
استجارك [١] أحد من المشركين استجارك. ف: (أحد) [٢] فيها فاعل فعل محذوف وجوبا، و هو (استجارك) الأول المفسّر باستجارك الثاني. و إنما وجب حذفه؛ لأن مفسّره قائم مقامه مغن عنه، و لا يجوز [٣] أن يكون (أحد) مرفوعا بالابتداء، لامتناع دخول حرف الشرط على الاسم، بل لا بد له من الفعل. (و قد يحذفان) أي: الفعل و الفاعل (معا) [٤] دون الفاعل [٥] وحده (في مثل: نعم) جوابا (لمن قال: أقام زيد؟) أي: نعم [٦] قام زيد، فحذفت الجملة الفعلية، و ذكر (نعم) في مقامها.
و هذا الحذف جائز بقرينة السؤال، لا واجب، لعدم قيام ما يؤدي مؤداه في مقامه كالمفسر، فيلزم في الكلام استدراك.
و إنما قدرا لجملة الفعلية الاسمية بأن يقال: نعم زيد قام، ليكون الجواب مطابقا للسؤال في كونه جملة فعلية.
[١] استأمنك و طلب جوارك، فأجره فأمنه، حتى يسمع كلام اللّه و يتدبره، و يطلع على حقيقة الأمر، ثم أبلغه مأمنه موضع أمنه إن لم يسلم. (قاضي).
[٢] فأحد فيها فاعل و فعل محذوف وجوبا ... إلخ، فعلم من أن هناك فعلا محذوفا و من الفعل المذكور أنه بمعناه، حذف و فسر ليتحقق الإبهام، ثم التفسير فإنه أمكن في الذهن. (عيسى).
[٣] هذا جواب سؤال مقدر تقديره أن الحذف خلاف الأصل، و الارتكاب بالحذف تعذر و لا عذر فيه، و الأولى أن يكون أحد مبتدأ، و استجارك خبر، فلم يجز أحد مرفوعا بالابتداء، فأجاب بقوله: (و لا يجوز). (طاشكندي).
[٤] نصب على الظرفية و التنوين عوضا عن المضاف إليه، و هو متعلق بما وقع حالا عن الضمير في يحذفان، أي: كائنا كل واحد مع صاحبه، أي: عنده، أو بالمصدر أي: حذف كل واحد مع.
(عصمت).
[٥] قوله: (دون الفاعل وحده) فإن قلت: كما يجوز أن يقال نعم يحذف الفعل و الفاعل، و أن يقال:
نعم قام زيد بذكرهما، يجوز أن يقال: نعم قام بذكر الفعل و حذف الفاعل، فيجوز حذف الفاعل، قلت: إذا قيل في جواب قام زيد: نعم قام كان الفاعل ضميرا مستترا في قام راجعا إلى زيد المذكور في السؤال لا محذوفا فلم يلزم حذف الفاعل وحده. (عصمت).
[٦] فقوله: (نعم) أي: نعم زيد قام، فإن نعم دالة التصديق ما سبق عليه، و حذف الجملة ههنا جائز لا واجب، و نعم قرينة له لا سادة مسد الجملة فلو كانت سادة الجملة كان الحذف واجبا، فإن السؤال قرينة دالة على جنس المحذوف، و نعم قرينة دالة على كيفية نسبة من الإيجاب و السلب، إنما حكم بعد نعم بحذف الفعل و الفاعل معا؛ لأن نعم حرف التصديق لا يفيد معناه الإفرادي بالضمان إلى غيره، و هو ههنا أفاد معنى الكلام المستقل، فلا بد من تقدير الكلام المدلول عليه بقرينة الكلام الذي صدق لفظ نعم. (ح ص ع م).