شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٤
به مطلقا، حتى يكون بتركه أقطع [١] لجواز إتيانه بالحمد من غير أن يجعله [٢] جزءا من كتابه.
و بدأ بتعريف [٣] الكلمة و الكلام؛ لأنه يبحث [٤] في هذا الكتاب عن أحوالهما، فمتى لم يعّرفا [٥]، كيف يبحث [٦] عن أحوالهما [٧]؟ ...
[١] لدخوله تحت قوله عليه السّلام: «كل أمر ذي بال لم يبدأ فيه بالحمد لله، أو بسم اللّه فهو أقطع» أخرج الشطر الأول ابن ماجه [١٨٩٤] ، و الشطر الثاني الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي ٢/ ٦٩ [١٢٠٩] (محمد الأفندي).
[٢] و له: (من غير أن يجعله ... إلخ) يعنى: سلك المصنف طريق العمل بالحديث معنى لا لفظا؛ لأن حقيقة الحمد عند المحققين إظهار الصفات الكمالية دون القول المخصوص. (مصطفى الحلبي).
[٣] قوله: (و بدأ ... إلخ) كان دأب المصنفين أن يذكروا قبل الشروع المقصود من النحو الكلمة و الكلام؛ لكونهما موضوعي العلم و تعريف النحو ليكون الطالب على بصيرة في طلبه، و أن يذكروا الغرض من تحصيل النحو ليزاد رغبة الطالب في تحصيله، و المصنف ذكر الكلمة و الكلام؛ لأنه لا بد منهما ليمكن الشروع في هذا الفن (عبد الغفور).
[٤] جواب سؤال و هو أن هذا الفن يلزم فيه البحث و البناء و أجاب بما ترى فلا بد من تعريفهما أولا إما بالحد أو بالرسم ليتميز عند الطالب فيبحث عن أحوالها (وجيه الدين).
[٥] أي: لأنهما موضوعان في علم النحو فإن لم يعرف كيف يبحث.
[٦] قوله: (كيف يبحث ... إلخ) و إن قرأ بالتخفيف يصح هذا القول و لكن لا يتم التقريب؛ لأن المطلوب بيان وجه الابتداء بالتعريف و لم يعلم من هذا الدليل لا كون معرفتهما مما لا بد منه لا تعرفيهما، و يقال في الجواب أن في الكلام مقدمة مطوية طويت لإمكان معرفتها بأدنى تأمل، و هي هذه و هما نظريان لا يمكن معرفتهما بطريق من طرق المعرفة سوى التعريف؛ لأنهما ليسا من المبصرات و لا من المسوعات حتى يمكن معرفتهما بتلك الطرق، و هذه المقدمة إن قرأ لم يعرفا بالتشديد تقدر قبله، و أن قرأ بدونه تقدر بعد قوله: كيف يبحث عن أحوالهما، فتأمل في هذا المقام حتى ينكشف لك قراءة الكلام (نافع الشرواني)
[٧] (فمتى لم يعرفا كيف يبحث ... إلخ) يجوز أن لم يعرفا من التعريف كما يفهم من قوله: بتعريف الكلمة، و أن يكون من المعرفة كما هو المناسب بقوله: كيف يبحث من أحوالهما؛ لأن البحث عن أحوال الشيء لا يستدعي تعريفه بل معرفته، فإن قرأ بالتشديد يتم التقريب، ولكن يرد عليه أن البحث عن أحوال الشيء لا يستدعي تعريفه بل معرفته فلم لا يجوز أن يكون الكلمة الكلام بديهيات أو معلومين من طريق آخر من طرق المعرفة لا يستدعي تعريفه مثل السمع و البصر غير ذلك فلا يحتاجان إلى تعريف، فلا يصح.