شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٣٩
و الجواب [١]: أن هذا أمر غير محقق، لجواز [٢] ورود (اصمت) بكسرتين و إن لم يشتهر، فالأوزان التي تحقق فيها العدل تحقيقا كان أو تقديرا لم تجامع وزن الفعل، و أيضا قد عرفت [٣] فيما تقدم أن مجرد وجود أصل محقق لا يكفي في اعتبار العدل التحقيقي بدون اقتضاء منع الصرف إياه، و اعتبار خروج الصيغة عن ذلك الأصل، و هاهنا لا يقتضيه [٤] لوجود سببين في (اصمت) وراء العدل و هما العلمية و التأنيث.
ثم إنه أشار إلى استثناء مثل: (أحمر) علما إذا نكر عن هذه القاعدة على قول سيبويه بقوله:
(و خالف سيبويه الأخفش) [٥] الأخفش [٦] المشهور هو: أبو الحسن تلميذ سيبويه،
- ذلك الباب إتباعا لعين المضارع لأنه إذا فتحت يلتبس المضارع المتكلم وحده من ذلك الباب، و إذا كسرت يلزم الخروج من الكسرة إلى الضمة، و كلاهما غير جائز، فلزم ضم الهمزة احترازا عنهما. (توقادي).
[١] و الجواب أن اصمت الذي هو علم البرية، من تصمت بكسر العين، و هو لغة في تصمت بالضم، و إن لم يشتهر فلا عدل فيه. (سيدي).
[٢] قوله: (لجواز ورود اصمت كسرتين) بناء على جواز ورود اصمت بالكسر، و نحن نقول: اصمت علم للمفازة سميت بلفظ أصمت بضمتين مبالغة في شدة الخوف فيها، بحيث يأمر كل صاحبه بالصمت، و لا يمكن له حفظ لسانه عن الغلط من غاية الاضطراب، فاصمت غلط لا معدول، و لا مدفع للنقض بآخر، فإنه معدول كأخر و مع ذلك فيه وزن الفعل إلا ما ذكره بقوله: (و أيضا قد عرفت فيما تقدم). (ع ص).
[٣] قوله: (و أيضا قد عرفت) به يندفع النقض بآخر على وزن الفعل، حيث قيل: إنه معدول عما كان مع اللام، أو الإضافة، أو من. (لارى).
[٤] أي: لا يقتضي منع صرف اصمت بكسرتين العدل، و إن كان الأصل موجودا محققا. (توقادي).
[٥] اعلم أن قوله: هذا بمنزلة الاستثناء عن قوله: (و ما فيه علمية مؤثرة إذا نكر صرف) جواب عن سؤال مقدر تقديره لأن يقال: كل ما كان فيه صفة مع سبب آخر إذا نكر بعد التسمية كان غير منصرف عند سيبويه فلم لم يتعرض لإخراجه، و أما تقدير الجواب فظاهر، ثم إسناد المخالفة إلى سيبويه أولى على مذهب المصنف؛ لكون مذهب الأخفش موافقا له، فيكون نصبه حينئذ ظاهر على المفعولية. (عوض أفندي).
[٦] اعلم أن الأخفش ثلاثة أبو الخطاب أستاذ سيبويه، و أبو الحسن سعيد بن سعد تلميذ سيبويه، و أبو الحسن سعيد بن سليمان تلميذ المبرد و هو الأخفش الصغير، ثم أبو الخطاب غير مراد ههنا؛ لأنه نص في شرح المفصل: و المراد بالأخفش في هذه المسألة أبو الحسن هو تلميذ سيبويه. (غجدواني).