شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٣٦
بأن يؤول العلم بواحد من الجماعة [١] المسماة به [٢] نحو: (هذا زيد) و (رأيت زيدا آخر) فإنه أريد به المسمى بزيد، أو يجعل عبارة عن الوصف المشتهر صاحبه به:
كقولهم: (لكل فرعون موسى) [٣] أي: لكل مبطل محق. (صرف لما تبين) أي: ظهر حين [٤] بين أسباب منع الصرف و شرائطها فيما سبق (من أنها) أي: العلمية (لا تجامع مؤثرة إلا ما) أي: السبب الذي (هي) أي: العلميّة (شرط فيه) و ذلك في التأنيث بالتاء لفظا أو معنى، و العجمة و التركيب و الألف و النون المزيدتين [٥]، فإن كل واحد من هذه الأسباب الأربعة مشروط بالعلميّة (إلّا العدل [٦] و وزن الفعل) استثناء مما بقي من الاستثناء الأول أي: لا تجامع [٧] مؤثرة غير ما هي شرط فيه إلا العدل و وزن الفعل،
[١] المراد من الجماعة ما فوق الواحد، فلا يراد أنه يوجب أن لا ينكر، أي: بمفهوم صالح لأن يراد بها من الجماعة.
[٢] أي: بالعلم عدل عن عبارة القوم، و هي أن يؤول بالمسمى به، إشارة إلى أن قولهم: (لا يخلو عن المسامحة)؛ لأن المسمى هو، أو كلي غير محسوس و لا ملفوظ. (حلبي).
[٣] فإنه اشتهر المسمى كفرعون بالسحر و ارتكاب الأباطل، و المسمى بموسى بارتكاب ما هو طريق الصواب، فجعل من العلمين بمنزلة اسم الجنس الدال على ما اشتهر به صاحبه فالمراد، لكل جبار مبطل و عادل محق. (خوافي).
[٤] يعني: ظهر ضمنا في صدد بيان أسباب منع الصرف و شرائطها غير ما استثناه، و هو أي: ما ظهر ضمنا العدل و الوصف و وزن الفعل، أما في العدل و وزن الفعل فقد علم من مثالهما، لكن يشكل قوله: (فيما بعد)، و خالف سيبويه الأخفش في نحو أحمر علما؛ اعتبارا للصفة الأصلية؛ لأنه يعلم من قوله: (اعتبارا للصفة الأصلية) أن العلمية لم تجامع الوصفية يكون معلقا. (مصطفى حلبي).
[٥] وعدّ صاحب المتوسط المعرفة منها فيكون خمسة، قيل: عليه ترك ذكرها أولى؛ لأن المراد من المعرفة في هذا الباب نفس العلمية، فلا يتصور المغايرة بينهما حتى يصح معنى المجامعة.
(عوض أفندي).
[٦] استثناء من مفهوم قوله: (إلا ما هي شرط فيه لا من منطوقة)؛ لأنه لو كان من منطوقه لم يكن المستثنى منه عاما مع أن كون المستثنى عاما، و مفهوم التأنيث و العجمة و الألف و النون المزيدتان إن كان في اسم. (فوائد).
[٧] قوله: (أي: لا تجامع غيرما ... إلخ) فيه إشارة إلى مذهب الإمام الأعظم أبي حنيفة من أن للاستثناء تكلم بالباقي بعد الثنياء، و إلا يلزم التناقض في الكلام، فعلى هذا معنى قولهم:
(جاءني القوم إلا زيد، جاءني غير زيد) فلا يرد أنه يلزم تعدد الاستثناء من أمر واحد،-