شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٣١
عليه، لتبقى مشابهتهما لألفي التأنيث على حالها و لهذا انصرف (عريان) مع أنه صفة؛ لأن مؤنثة (عريانة)، (و قيل): شرطه وجود [١] (فعلى) لأنه متى كان مؤنثة (فعلى) لا يكون فعلانه فتبقى مشابهتهما لألفي التأنيث على حالها (و من ثمه) أي: و من أجل المخالفة في الشرط (اختلف [٢] في رحمن) في أنه منصرف أو غير منصرف [٣] فإنه ليس له مؤنث، لا رحمى و لا رحمانة؛ لأنه صفة خاصة للّه تعالى لا يطلق على غيره، لا على مذكر و لا على مؤنث، فعلى مذهب من شرط انتفاء (فعلانه) فهو غير منصرف و على مذهب من شرط وجود (فعلى) فهو منصرف (دون سكران) [٤] فإنه لا خلاف في منع
- قبيل ذكر الخاص و إرادة العام، فلا يرد أن يقال: مؤنثه عريانة على وزن فعلانة بضم الحاء لا بفتحها ... مثل عمران. (حلبي).
[١] قوله: (وجود فعلى) لكونه مستلزما لانتفاء فعلانة؛ لأنه لما وجد الفرق بين المذكر و المؤنث بوضع الصيغة لكل منهما لم يحتج فيه إلى التاء و عدمه، و قيل: الأول أولى؛ لأنه شرط بالذات؛ لأن المشابهة المطلوبة إنما يتحقق به، و وجود فعلى ليس شرطا لا بالذات بل لكونه مستلزما، قلت: يحصل ذلك أن يكون شرطا بالذات؛ لأنه يتحقق به المشابهة أيضا مع أن الوجه الذي يتحقق بانتفاءها بوجوده، و ذلك لما حصل به اختلاف صيغ المذكر و المؤنث تحقق المشابهة؛ لأن هذا الاختلاف أحد وجوه المشابهة المعتدة بها. (عوض أفندي).
[٢] قوله: (اختلف في رحمن) قيل: لا معنى للاختلاف في هذا المفهوم المتردد، بل هذا المفهوم المتردد متفق عليه، بمعنى أن أحدهما متحقق، قلنا: مراده أن صاحبي هذين القولين اختلفا، فقال صاحب القول الأول: إنه غير منصرف، و قال صاحب القول الثاني: إنه منصرف، و ذكر لفظ أو باعتبار عدم اجتماع الصرف و منع الصرف، فإن قلت: قواعد النحو مستنبطة من استعمال العرب، فكيف اشتبه على علماء النحو استعمال كلمة رحمن حتى اختلفوا في منع صرف و عدمه؟
قلت: يجوز أن يكون استعمال كلمة رحمن دائما معرفا باللام، أو مضاف أو منادى، فلم يعلم النحاة حاله بأنه منصرف أو غير منصرف في استعمال العرب فاختلفوا فيه. (عصمت).
- فقال بعضهم: إنه غير منصرف؛ لوجود شرطه و هو انتفاء فعلانة؛ لأن الشرط عند ذلك البعض هو ذلك الانتفاء، و قال بعضهم: إنه منصرف؛ لانتفائه شرطه و هو وجود فعلى؛ لأن الشرط عند ذلك، و إنما لم يجيء منه فعلانة و فعلى؛ لأنه لما كان مختصا بالله تعالى لم يتصور فيه تأنيث لا بالتاء و لا بالصيغة، فامتناعه فيه ليس لأمر يرجع إلى اللفظ بل إلى الموصوف. (عافية).
[٣] قيل: وجود الشرط لا يستلزم وجود المشروط، و الأولى أن يحمل الاختلاف إلى الاستعمال، و أجيب بأن لفظة الرحمن لم يستعمل عاريا عن اللام، أو الإضافة فأبهم الاستعمال، و أما ما جاء في تبارك رحمانا رحيما، و مؤمّلا فغير معتد به؛ لكونه من كلام المصنفين. (حلبي).
[٤] أي: لم يختلف في منع صرف سكران؛ لوجود العلتين فيه معا، و هما انتفاء فعلانة-