شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١١٤
و حكما [١] بأن ينقله العرب من لغة العجم إلى العلمية من غير تصرف فيه قبل النقل ك:
(قالون) فإنه كان في العجم اسم جنس سمى به أحد رواه القرّاء لجودة قراءته قبل أن يتصرف فيه العرب، فكأنه كان علما في العجمية.
و إنما جعلت شرطا لئلا يتصرف فيها العرب مثل: تصرفاتهم في كلامهم فتضعف فيه العجمة، فلا تصلح سببا لمنع الصرف، فعلى هذا لو سمى بمثل (لجام) لا يمتنع صرفه لعدم علميّته في العجمية (و) شرطها الثاني: أحد الأمرين (تحرك) الحرف (الأوسط أو زيادة على الثلاثة) أي على ثلاثة أحرف، لئلا تعارض الخفة أحد السببين (فنوح منصرف) هذا تفريع بالنظر إلى الشرط الثاني. فانصراف (نوح) إنما هو؛ لانتفاء الشرط الثاني و هذا اختيار [٢] المصنف؛ لأن العجمة سبب ضعيف؛ لأنه أمر معنوي [٣] فلا يجوز اعتبارها مع سكون الأوسط.
و أما التأنيث [٤] المعنوي فإن له علامة مقدرة تظهر في بعض التصرفات فله نوع قوّة فجاز أن يعتبر مع سكون الأوسط و أن لا يعتبر.
فإن قلت: قد اعتبرت العجمة في (ماه و جور) مع سكون الأوسط فيما سبق، فلم لم يعتبر ههنا؟
[١] إشارة إلى دفع ما أورده الرضي من أن اشتراط العلمية في العجمة ليس بلازم، بل الواجب أن لا يستعمل في كلام إلا مع العلمية، قيل: من أن التعميم إلى الحقيقي و الحكمي جمع بين الحقيقة و المجاز مما لا يلتفت إليه، و لأن الأعلام وضع ثان. (سوسي).
[٢] قوله: (هذا اختيار المصنف) ذهب الزمخشري إلى أن نوعا كهند يجوز فيه الأمران، و خالف المصنف و الجمهور فكان اللائق أن يقول: و هذا اختيار المصنف و مذهب الجمهور، ثم الأكثرين على أنه لا بد من الزيادة، و لا يكفي تحرك الأوسط و هو مذهب سيبويه و رجحه المتأخرون، إلا أن المصنف اختار ما ذكره فكان اللائق أن يذكر ذلك الخلاف، و ينسب إلى اختيار المصنف، و الخلاف المذكور ينسب إلى الجمهور، فتدبر. (عيسى الصفوي).
[٣] و هو كون الكلمة ليست من أوضاع العرب و ليس له علاقة لفظية و لا مقدرة، فكانت في غاية الضعف. (ع م).
[٤] جواب سؤال مقدرة تقديره: إذ ليس العجمة أمرا حقيقيا ثابتا في الاسم، بل أمر إضافي، فلا يجوز اعتبارها مع سكون الأوسط، و أما التأنيث في هند أمر محقق فيه، فجاز أن يعتبر مع سكون الأوسط، و أن لا يعتبر، كأنه قيل: فعلى هذا لا يجوز اعتبار التأنيث مع سكون الأوسط؛ لأنه أمر معنوي، فأجاب بقوله: (و أما التأنيث). (لمحرره).