شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١١٢
(شرطها) أي: شرط تأثيرها في منع الصرف (أن تكون علميّة) [١] أي: يكون هذا النوع من جنس التعريف علما على أن تكون (الياء) مصدريّة أو منسوبة إلى العلم، بأن تكون حاصلة في ضمنه على أن تكون الياء للنسبة و إنما جعلت مشروطة بالعلمية؛ لأن تعريف [٢] المضمرات و المبهمات لا يوجد إلا في المبنيات و منع الصرف من أحكام المعربات، و التعريف باللام أو الإضافة يجعل غير المنصرف منصرفا أو في حكم المنصرف [٣] كما سيجيء.
فلا يتصور كونه سببا لمنع الصرف فلم يبق إلا التعريف [٤] العلمي [٥].
و إنما جعل المعرفة [٦] سببا لمنع الصرف و العلمية شرطها، و لم يجعل العلمية سببا
[١] فيه نظر؛ لأنه يلزم أن يكون المشروط غير الأول و هو محال؛ لأن المراد بالمعرفة في الموضوع ليس إلا العلم، فيصير المعنى: شرطه أن يكون علما، و هو قبيح جدا قلت: لا نسلم لزوم ذلك اشتراط المعرفة بالعلمية، و إنما يلزم ذلك على تقدير كون المعرفة نفس العلمية، لكنه ليس كذلك؛ لأن المراد بالعلم المعرفة، و المراد بالعلمية كونها علما، فيلزم اشتراط الموصوف فاندفع الإشكال. (لباب).
[٢] قوله: (لأن تعريف المضمرات) يعني أن كلا من الضمائر و الإبهام يستلزم البناء، و منع الصرف يستلزم الإعراب، و تنافي اللوازم يستلزم تنافي الملزومات، فلا يجتمع الإضمار و الإبهام مع غير المنصرف فضلا عن أن يؤثر فيه. (وجيه الدين).
[٣] يعني أن اللام إذا دخل على غير المنصرف يجعله منصرفا؛ لأنه لما كان من خواص الاسم يزول عليه مشابهة الفعل فيعود إلى أصله و هو الانصراف، و أن غير المنصرف إذا أضيف يكون منصرفا دون المضاف إليه، يعني: أن غير المنصرف إذا صار مضافا إليه لا يصير مصروفا بل يبقى على حاله، كما إذا دخل حرف الجر؛ لأن الإضافة لما كانت من خواص الاسم يزيل مشابهته الفعل في المضاف دون المضاف إليه؛ لأنها لم تؤثر شيئا كما في المضاف حتى يغيره من حال إلى حال. (م).
[٤] قوله: (فلم يبق إلا التعريف العلمي) هذا مبني على أن السبب الآخر في أجمع و أخواته الصفة الأصلية و العلمية، لا التعريف بالإضافة المقدرة كما ذهب إليه جمع. (لاري).
[٥] بقي تعريف النداء، فالمناسب التعرض له بأنه لا يصلح سببية منع الصرف؛ لأن بعض أنواعه من المبنيات، و بعضها مضاف و مشبهة، فلا يصلحان سببية منع الصرف لما مر، و أما البعض و هو المنادى المستعان باللام فلم يعتبره للاطراد. (ع).
[٦] قوله: (و إنما جعل) يعني لم يجعل العلمية سببا كما جعل جاد اللّه العلامة؛ لأنهم جعلوا كلها من العلل فرعا عن غيره، و كون التعريف فرعا عن التنكير أظهر من فرعيه العلمية؛ لمقابلة التعريف-