شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٠٦
حيث صار اسما (للقيد) من الحديد، لما فيه من الدهمة، أعني: السواد [١]، فإن هذه الأسماء و إن خرجت عن الوصفية لغلبة الاسمية لكنها بحسب أصل الوضع أوصاف لم يهجر [٢] استعمالها في معانيها الأصلية أيضا بالكلية [٣] فالمانع من الصرف في هذه الأسماء: الصفة الأصلية و وزن الفعل.
و أما عند استعمالها في معانيها الأصلية فلا إشكال في منع صرفها لوزن الفعل و الوصف في الأصل و الحال. (و ضعف [٤] منع أفعى) اسما (للحيّة) على زعم وصفيته
- الذكر، انتهى. و منه يعلم أنه لا يلزم في عروض الاسمية بقاء المعنى الوصفي في الجملة كما جزم به الشيخ، و اقتضاء كلام الشارح و أن المصنف لم يرد بالغلبة المعنى الاصطلاحي بل مجرد أكثرية الاستعمال في معنى اسمي. (عيسى الصفوي).
[١] تفسير للدهمة و هو السواد، يقال: فرس أدهم و ناقة دهماء، أي: أسود و سوداء، و في قوله تعالى: مُدْهامَّتانِ [الرحمن: ٦٤] أي: سوداوان، و الحديد الأسود كقول قبعثرى- ملك من العرب- لحجاج بن يوسف، و قال الحجاج للقبعثرى متوعدا إياه: لأحملنك على الأدهم، يعني القيد، هذا مقول قول الحجاج فقال: مثل الأمير يحمل على الأدهم و الأشهب، هذا مقول قول القبعثرى، فأبرز وعيد الحجاج في معرض الوعد، و تلقاه بغير ما يترقب بأن حمل الأدهم في كلامه على الفرس الأدهم الذي غلب سواده حتى ذهب البياض، و ضم إليه الأشهب أي: الذي غلب بياضه و مراد الحجاج إنما هو القيد فيه، على أن الحمل على الفرس الأدهم هو الأولى بأن يقصده الأمير. (مختصر).
[٢] جواب سؤال مقدر و هو أنه من أين علم أنها أوصاف بحسب الوضع، و إذا استعمل أسود في كل واحد من أفراده يلاحظ فيه الوصفية، و إذا نقل إلى الاسمية بالغلبة لا يلاحظ فيه الوصفية.
(لمحرره).
[٣] قوله: (بالكلية) لأنها استعملت في نوع من أنواع معانيها الوصفية؛ لأنا نعلم قطعا أن معنى أسود الغالب في الاسمية حية سوداء، و معنى أرقم الغالب فيها حية فيها سواد و بياض، و معنى أدهم قيد فيه دهمة، أي: سواد و أنت خبير أن في معانيها الاسمية سمة من معانيها الوصفية.
(توقادي).
معطوف على قوله: (صرف) أي: و لكون الوصف الأصلي معتبرا ضعف منع أفعى؛ لأنه لم يتحقق كونه وصفا في الأصل، و لم يثبت أيضا في الاستعمال نحو أنتم أفعى، بل توهم أنها موضوعة للصفة لما رأوا أنها للحية الخبيثة الشديدة، من قولهم: (فعوة السم أي: شدته.
(رضي).
[٤] قوله: (و ضعف ...) أي: وجه ضعف يوهم جواز منع الصرف على ضعف، و تحقيق المقام، و المراد أنه لم لما يتحقق وصفيتها الأصلية ضعف منع الصرف، فلذا صرف عند الأكثر فلا-