شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو - الجامي، عبد الرحمن - الصفحة ١٠٥
له الوصفية بعد الوضع في الاستعمال سواء بقي على الوصيفة الأصلية أو زالت عنه (فلا تضرّه)، بأن تخرجه عن سببية منع الصرف (الغلبة) أي: غلبة الاسمية على الوصفية.
و معنى [١] الغلبة: اختصاصه ببعض أفراده بحيث لا يحتاج في الدلالة عليه إلى قرينة كما أن (أسود) كان موضوعا لكل ما فيه سواد ثم كثر استعماله في الحيّة السوداء بحيث لا يحتاج في الفهم عنه إلى قرينة [٢] (فلذلك) [٣] المذكور [٤]، من اشتراط أصالة الوصفية و عدم مضرة الغلبة (صرف) لعدم أصالة الوصفية (أربع في) قولهم: (مررت بنسوة أربع و امتنع) من الصرف لعدم مضرة الغلبة (أسود و أرقم) حيث صار اسمين (للحيّة) الأول: [٥] للحية السوداء، و الثاني: للحية التي فيها سواد و بياض (و أدهم)
[١] و معنى الغلبة يعني معنى الغلبة أن يكون اللفظ عاما في أشياء ثم يصير بكثرة الاستعمال في أحدها اشتهر به و اختص به، بحيث لا يحتاج في الدلالة عليه إلى قرنية بخلاف سائر ما كان واقعا عليه كابن عباس. (وجيه الدين).
[٢] مثلا إذا قلت: رأيت أسود يفهم منه الحية السوداء بلا احتياج إلى ذكر الموصوف، و إما أردت غيرها فتحتاج إلى ذكره الموصوف مثل رأيت عبدا أسود، أو غرابا أسود أو و نحوهما. (مصطفى حلبي).
دالة على أن المراد الحية السوداء من موصوف أو غيره، بخلاف سائر السواد مثل ليل أسود، و رجل أسود يحتاج إلى قرنية. (ح).
[٣] قوله: (فلذلك) يفيد علية اشتراط الوصف بكونه في الأصل للأمور المذكورة و هي صرف أربع، و امتناع صرف أسود و أرقم اسمين للحية، و ضعف منع صرف أفعى و أجدل و أخيل، بناء على توهم الوصف فيها، فاللازم أفادت أن اشتراط الوصف بكونه أصليا علة كون أربع منصرفا لانتفاء الشرط، و علة كون أسود و أرقم ممتنعين من الصرف؛ لوجود الشرط علة كون منع صرف أفعى و أجدل و أخيل ضعيفا؛ لعدم تحقق الشرط يقينا، و الفاء دلت على أن صرف أربع لاشتراط المذكور نتيجة للاشتراط المذكور، و متفرع الاشتراط. (سيد عماد سمرقندي).
[٤] إشارة إلى أن ذلك إشارة إلى متعدد، و أن أفراده بتأويل المتعدد بالمذكورة، و إنما جعله إشارة إلى المتعدد؛ لأنه أراد صرف أربع إلى اشتراط الأصالة، ورد امتناع أسود إلى عدم المضرة، ورد ضعف أفعى إلى الأصالة، فجعل مجموع الأمور الثلاثة معللة بمجموع الأمرين، و أحال على فطانة المخاطب. (ع).
[٥] قوله: (الأول للحية السوداء) تبع الشارح الشيخ الرضي و بعض كتب اللغة لكن مقتضى كلام المصنف كما صرح به السيد أن أسود للحية مطلقا، و به صرح في القاموس حيث قال: إنه الحية أو العظمة، و لم يعتبر السوداء و أرقم لا حيت الحيات، أو ما فيه بياض و سواد للحية-