شمس العلوم - الحميري، نشوان - الصفحة ٧٣٦ - ي
وكذلك قوله : ( فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ )[١] ونحوه ، قال :
|
حيرانُ يَعْمَهُ في ضلالته |
|
مستوردٌ لشرائع الظُّلْمِ |
وقيل : معنى ( يَعْمَهُونَ ) أي يَعْمَوْنَ عن رشدهم ، وعَمِهَ : مثل عَمِي ، ومنه قول الأعشى :
|
أراني قد عَمِهْتُ وشاب رأسي |
|
وهذا اللعبُ شَيْنٌ للكبيرِ |
والعُمَّه : جمع عامِهٍ ، قال رؤبة :
|
ومهمهٍ أطرافُه في مَهْمَهِ |
|
أعمى الهدى بالجاهلين العُمَّهِ |
أي : هداه يُعمي الجاهلين.
[ عَمِيَ ] : عَمَى العينِ : ذهاب بصرها ، والنعت : أعمى ، قال الله تعالى : ( لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ )[٢] : يعني في الجهاد. وفي كلام ابن مسعود : « لا أحب أن يكون مؤذنكم أعمى ». يعني أن الأعمى لا يعرف الأوقات ، وإن كان الفقهاء مطبقين على جواز أذان الأعمى ، لأن ابن أم مكتوم كان أعمى وهو يؤذن للنبي عليهالسلام . واختلفوا في شهادة الأعمى ، فلم يُجِزْها أبو حنيفة ومحمد ، وعن أبي حنيفة جوازها في النسب لا غير ، وهو قول زُفَرَ. وقال أبو يوسف والشافعي وابن أبي ليلى : تُقبل شهادته في أربعة : في النسب ، والموت ، والترجمة ، نحو : أن يسأله الحاكم عن قول رجلٍ يعرف الأعمى معناه فيقول : قال كذا وكذا. وفي المقبوض : نحو أن يقر رجل بإقرارٍ يقوله في أذن الأعمى فيلزمه الأعمى ويتعلق به ، ويشهد على إقراره. وقال مالك : تقبل
[١]المؤمنون : ٢٣ / ٥٤ ، وتمامها : ( فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ ).
[٢]النور : ٢٤ / ٦١ ؛ وانظر في معنى كلام ابن مسعود قول الشافعي في الأم : ( ١ / ١٠٣ ) وضوء النهار : ( ١ / ٤٦٠ ) ؛ ونقاشه لشروط المؤذن : ( ١ / ٤٥٥ ـ ٤٦٠ ) ، وانظر ( كتاب الشهادات ) في البحر الزخار : ( ٥ / ١٦ ).