شمس العلوم - الحميري، نشوان - الصفحة ١٦٣ - ع
( فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً )[١] ، قرأ حمزة والكسائي : « يطّوع » بالياء معجمة من تحت وتشديد الطاء وجزم العين على الشرط فيهما ، ووافقهما يعقوب في الأول دون الآخر وأصله : يتطوع فأدغمت التاء في الطاء.
[ التطوّف ] : تطوّف : أي طاف ، قال الله تعالى : ( وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ )[٢] قال الفقهاء : هذا الطواف الذي ذكره الله تعالى هو طواف الزيارة في الحج وهو من فروض الحج التي لا بدل لها ، فإن نسيه ناسٍ وجب عليه الرجوع حتى يقضيه ، وإن كان قد عاد إلى بلده. واختلفوا في طواف الوداع ، فقال أبو حنيفة : هو واجب. للحديث [٣] : « مَنْ حج هذا البيت فيكن آخرُ عهده بالبيت الطواف » وهذا أحد قولي الشافعي. والقول الآخر : إنه مستحب غير واجب ، وهو قول مالك.
[ التطوّق ] : تطوّق ، من الطوق.
[ التطوّل ] : تطوّل عليه بكذا : أي تفضل. يقولون : تطوَّلْ ولا تطاولْ : أي تفضل ولا تستطيل.
[١]سورة البقرة : ٢ / ١٨٤ ( ... وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ... ).
[٢]سورة الحج : ٢٢ / ٢٩ ( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ).
[٣]هو من حديث ابن عباس بهذا اللفظ وبلفظ « ... لا ينفرنَّ أحدكم حتى يكون آخر عهده الطوّاف بالبيت. » مسلم في الحج ، باب : وجوب طواف الوداع ... ، رقم (١٣٢٧) وأبو داود في المناسك ، باب : الوداع ، رقم (٢٠٠٢) وأحمد في مسنده ( ٣ / ٤١٦ و ٤١٧ ) وانظر الموطأ : ( ٢ / ٣٧٠ ) وفيه رأى مالك والنووي ( شرح مسلم ) : ( ٩ / ٧٨ ) ؛ وفي رواية البخاري : (١٧٥٥) من طريق طاووس عن ابن عباس أنه صلىاللهعليهوسلم قال : « أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت ، إلَّا أنه خفف عن الحائض » وأثبت ابن حجر في شرحه الروايات الأخرى : ( ٣ / ٥٨٥ ).