شمس العلوم - الحميري، نشوان - الصفحة ٣١١ - ر
كقوله تعالى : ( كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ )[١]. والمعنى كرؤيا بعض الملوك في موضع تُعَبَّر بظهور سيرته هنالك. وقد تعبَّر الرؤيا بالنظير والسَّميِّ على التشبيه ، وقد تعبَّر بالضد ، كالضحك والبكاء يعبَّر أحدهما بالآخر.
وقد تختلف العبارة باختلاف الوقت كرؤيا الرُّخمة فهي في الليل إنسانٌ قذر ، وفي النهار مَرَضٌ. وتختلف العبارة باختلاف هيئات الناس ، كما روي عن ابن سيرين أن رجلين رأيا أنهما يؤذنان ، فقال لأحدهما : تحجُّ ، وقال لأحدهما : تُقطع يَدُك ، فقيل له في ذلك فقال : سيما الأول حسنة فتأولت : ( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِ )[٢] ، ولم أرض هيئة الثاني فتأولت ( ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ )[٣].
وعَبَرَ الشَّيْءَ : إذا نظر فيه ، يقال : اعبر الكتاب قبل أن تقرأه.
وعَبْرُ النَّهرِ وعُبوره : قَطْعُه.
ورجلٌ عابر سبيل : أي مارُّ طريق ، قال الله تعالى : ( إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ )[٤].
قال بعضهم : وعبر القومُ : إذا ماتوا ، وأنشد [٥] :
|
فإن نَعْبُرْ فإن لنا لُماتٍ |
|
وإن نَعْبُره فنحن على نُذُورِ |
لُماتٍ : أي قد ماتَ غيرنا ، وقوله : فنحن على نذور : أي لا عذر لنا منه.
[ عبث ] : عَبَثُ الأقطِ : تجفيفه بالشمس.
[١]من الآية ٤٩ في سورة الصافات ٣٧ ( كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ ).
[٢]من الآية ٢٧ في سورة الحج ٢٢ وتتمتها ( ... يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ )
[٣]من الآية ٧٠ في سورة يوسف ١٢ وأولها ( فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ... )
[٤]من الآية ٤٣ في سورة النساء ٤ ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ .. ) الآية.
[٥]الشاهد دون عزو في اللسان والتاج ( عبر ، لمو ) وجاء في التاج ( عبر ) : فان تعبر بالتاء تصحيف. وجاء فيهما أن معنى نَعْبُر من عَبَر سبيل الحياة ، وأن « لُمَاتٍ » من اللُّمَّةِ وهي : الأُسوةُ والمثل.