الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٩٥ - باب حكم أرض الخراج و أرض أهل الذمّة
في الإسلام بعد اليوم و لمن لم يخلق بعد فقلنا الشراء من الدهاقين قال لا يصلح إلا أن يشتري منهم على أن يجعلها للمسلمين فإن شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها قلنا فإن أخذها منه قال يرد إليه رأس ماله [١] و له ما أكل من غلتها بما عمل.
- لستة أو اثنين و ثلثين ألف ألف جريب. انتهى.
و معنى ما ذكره إنّ جميع أرض العراق خراجية و لا شيء من البائرة وقت الفتح بخراجية فينتج من الشكل الثاني لا شيء من أرض العراق ببائرة وقت الفتح و لكن لا نسلم الكبرى لأنّ البائرة من الأنفال، و يجوز للإمام أخذ الخراج منهما كما مرّ و أمّا اثنان و ثلثون ألف ألف جريب فأقل من خمس مساحة سواد العراق و كلّ جريب ثلاثة آلاف و ستمائة ذراع مكسّر بالذراع الهاشمي، و لكنّ الشيخ «ره» استكثر المقدار الذي نقله العلّامة «ره» في مساحة أرض العراق فظنّ إنّ العراق لو كان فيها بائر لم يبلغ مساحة العامر منها ثلثين ألف ألف جريب مع إنّ مساحة السواد و أرض العراق بعض منه على ما في معجم البلدان مائتا ألف ألف و عشرون ألف جريب، ثمّ إنّ استنباطه من هذه الإشعارات الضعيفة بتكليف ينافي ما ثبت بالتواتر لمن مارس القضايا المنقولة في التواريخ إنّه كان في العراق أراضي بائرة كثيرة جدا.
و قد حكى الصولي في أدب الكاتب إنّ عثمان بن حنيف مسح ما ولي عليه من العراق عامرها و غامرها فوجدها اثنين و ثلثين ألف ألف جريب، و قد تكرّر فيه في روايات مختلفة ذكر عامر العراق و غامرها، و قد ذكر في معجم البلدان إنّ غامر السواد نحو نصفها و ذكر البلاذري في فتوح البلدان عن خلف البزّاز بإسناده وضع عمر بن الخطّاب على جريب الحنطة درهمين و جريبين و على جريب الشعير درهما و جريبا و على كلّ عامر يطاق زرعه على الجريبين درهما و فيه أيضا بعث عمر بن الخطّاب حذيفة بن اليمان على ما وراء دجلة، و عثمان بن حنيف على ما دون دجله، فوضعا على كلّ جريب قفيزا و درهما، و بالجملة فالمساحة المذكورة أعني ستّة و ثلثين ألف ألف جريب أقلّ جدا من مساحة السواد، بل من مساحة العراق، لأنّ العراق على ما ذكره الحموي أقلّ من السواد، و يطلق على ما بين النهرين جنوب الجزيرة و لعلّ هذا مساحة غربي دجلة لا شرقيها فإنّ عثمان بن حنيف كان واليا عليه، و أمّا شرقيها فولّى عليه حذيفة بن اليمان أو بالعكس، و ممّا لم يكن عامرا في العراق البطائح و هي مشهورة كانت مستنقع المياه لانثلام الثغور و انكسار المساني، كذلك الآجام كانت كثيرة و كلّ أرض مرتفعة لا يستولي عليها الماء كالنّجف كانت بائرة، و بالجملة فدعوى الشيخ «ره» إنّ جميع أرض العراق كانت عامرة وقت الفتح عجيبة فليس جميعها من المفتوح عنوة الذي هو ملك للمسلمين، و قد ذكرنا في حواشي كتاب الخمس إنّ بعض مواضع العراق فتحت صلحا و هي مشتبه الآن. «ش».
[١] . قوله «يرد إليه رأس ماله» الأراضي الخراجية في يد المتصرّفين ليس بعنوان الإجارة و ليس لآخره-