الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٨٧ - باب إحياء الأرض الموات
- و أمّا الأراضي المفتوحة صلحا فأهلها مالكون لها بمعنى ملك رقبتها لأنّ ما رأيناه من عهد الصلح بين المسلمين و أهل الأرض أنّهم اصطلحوا على كون الأرض لأهلها و يؤدّوا خراجها و لو فرض كون الأرض للمسلمين قاطبة كان الأمر فيها كما قلنا في القسم الثاني، و بالجملة هي كالأرض المفتوحة عنوة من حيث الخراج و من حيث أولوية أهلها بها و عدم جواز إخراجها من أيديهم.
و أمّا مالكيّة الإمام للأنفال فليس نظير مالكيّته لسائر أمواله الخاصّة، فإذا مات الإمام لم يكن الأنفال ميراثا بين جميع ورثته، بل تختصّ الإمام بعده فيكون تصرّفه في الأنفال و في جميع الأراضي المفتوحة عنوة أو صلحا على نحو واحد له التصرّف في جميعها بمعنى تقبيلها للناس و أخذ الخراج منهم و صرفها في مصالح المسلمين و ما يراه صلاحا لعامّة الناس، و لا فائدة يعتدّ بها في تعيين هذه الأقسام و إنّ أراضي كلّ بلد من أي من تلك الأقسام بعد أن نعلم أنّه ليس ممّا أسلم أهله طوعا إذ يجوز أخذ الخراج من جميع هذه الأقسام و لا يجوز غصبها من المتصرّف و إزالة يده منها بغير رضاه في جميع الأقسام أيضا إلّا إذا أظهر الإمام عليه السّلام فإنّه يعطى كلّ مالك ما أنفق إن رأى المصلحة و أخذها و إذا أعرض المتصرّف أو هلك و باد و لم يعلم إعراضه و لا هلاكه و علم سبق تصرّفه لا يجوز لأحد التصرّف فيه، ثمّ إن احتجنا إلى تشخيص إنّ أرضا من أي الأقسام فالمرجع فيه أهل التاريخ و ربّما يبحث في حجّية أقوالهم أو عمل الخلفاء و يتكلّم في بناء عملهم على الصحّة.
قال في كتاب الجهاد من الكفاية في إثبات حجّيّة قول المؤرّخين هنا إذا كان المظنون فيه أمرا كان خلافه مرجوحا فأمّا أن يعمل فيه بالراجح أو بالمرجوح أو لا يعمل فيه بشيء منهما لا وجه للثالث و هو ظاهر و لا وجه للعمل بالمرجوح فتعيّن المصير إلى الأول يعني العمل بالراجح و الظنّ قد يحصل بالتواريخ المعتبرة إذا كان صاحب الكتاب اشتهر بصحّة النقل و اشتهر الاعتماد على كتابه و العمل بقوله بين الناس كابن جرير الطبريّ و صاحب المغازي و الواقدي و البلاذري و المدائني و ابن الأثير و المسعودي و اضرابهم و قد يحصل باستمرار أخذ السلاطين الخراج منه و أخذ المسلمين من السلاطين، إذ الظاهر إنّ أخذ الخراج من ذلك البلد إذا كان مستمرّا في الأعصار التي نعلمها لم يكن شيئا حادثا من بعد سلاطين الجور، بل كان شيئا مستمرّا من العصر الأوّل من غير نكير و انّه لو كان حادثا فالظّاهر أنّه كان منقولا في كتب التواريخ و الأخبار لاعتناء أهل التواريخ ببيان أمثال هذه المبدعات و الحوادث، و أخذ الناس ذلك الخراج من السلاطين مستمرّا شاهد على ذلك فإنّ الظاهر جريان أفعال المسلمين على وجه الصحّة و المشروعية ما لم يعلم خلاف ذلك. انتهى كلامه.
و اعترض عليه بعضهم بأنّ أفعال السّلاطين المخالفين في الخراج لا يحمل على الصحّة و هو واضح الضعف لأنّ عملهم كاشف عن كون الأرض مفتوحة عنوة أو صلحا قطعا.
«ش».