الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٩٨٦ - باب إحياء الأرض الموات
بن الحسين عن السراد عن عمر بن يزيد قال سمعت رجلا من أهل الجبل يسأل أبا عبد اللَّه ع عن رجل أخذ أرضا مواتا تركها أهلها فعمرها و كري أنهارها و بنى فيها بيوتا و غرس فيها نخلا و شجرا قال فقال أبو عبد اللَّه ع كان أمير المؤمنين ع يقول من أحيا أرضا من المؤمنين فهي له و عليه طسقها يؤديه [١]
[١] . قوله «طسقها يؤدّيه» قد ذكرنا في حواشي كتاب الخمس شيئا في أقسام الأراضي و قد علم منها إنّ أحكامها متقاربة في الجملة إلّا الأراضي التي أسلم أهلها طوعا فإنّها ملك لأهلها طلقا و لا يجوز أخذ الخراج منها، نعم إن كان لهم محصول زكوي أخرجوا زكاتها و هذا القسم قليل جدا، إذ لا نعلم منه إلّا مدينة الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و البحرين أو بعض أراضي الوفود الذين أتو رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله بعد فتح مكّة و أماكن خاصّة في العراق ذكرناها في كتاب الخمس و ما سوى ذلك من الأراضي ثلاثة أقسام:
الأوّل أرض الموات: و هي من الأنفال مختصّة بالإمام عليه السّلام سواء كانت مواتا أصالة أو عرض عليها الموتان و جهل أصحابها لتقدّمهم و غير ذلك.
الثاني كلّ أرض محياة بالفعل ممّا كانت من المفتوحة عنوة و هي ملك المسلمين قاطبة و المتولّي لأمرها الإمام عليه السّلام أيضا.
الثالث كلّ أرض صولح مع أهلها على أن يكون عليهم الخراج على الجربان مع كون رقبة الأرض لهم و هذه الثلاثة مشتركة في إنّ للإمام أن يأخذ خراجها من العامرين إلّا انّ مقدار هذا الخراج في الأوّل و الثاني بنظر الإمام عليه السّلام على ما يراه من المصلحة بقدر طاقتهم، و في الثالث يجب الاقتصار على مال الصلح، و أمّا الأهلون فمالكون للأقسام الثلاثة في طول ملك الإمام و المسلمين. أمّا الأنفال فإذا أحياها أحد ملكها ملكا غير مستقر معلّقا على إرادة الإمام عليه السّلام إذا رأى المصلحة أن يأخذها منه و يعطيها غيره لقصوره في عمارة الأرض أو لأغراضه أو لغير ذلك، و الإمام المعصوم لا يظلم البتة، و قد جاء في حديث إنّ الإمام إذا أراد قبضها منه أعطاه ما أنفق على الأرض و له ما أكل بما عمل و لا يجوز لغير الإمام الحق أخذ هذه الأرض منه، فملكه عليه ملك مستقر في الآثار في عصر الغيبة إلى أن يظهر الحجّة، و أمّا الأراضي المفتوحة عنوة فأهلها مالكون لها بمعنى مالكيّة بنائها و عمارتها و أشجارها، بل حقّ التصرّف فيها و إن لم يكن عليها بناء أشجار أو خرب بعد الوجود فأولويّة التصرّف في الأراضي المفتوحة عنوة ثابتة للمتصرّف إلّا أن يعرض عنها فلا يزول ملك أصحاب دور بلاد العراق كالمشهد و كربلاء بتخريب الغاصب بنائها مثلا، بل لهم الأولوية، و يجوز لهم بيع هذه الحقوق و شرائها و وقفها و يكون الملك بيدهم كسائر الأموال المختصّة، إلّا أنّه يجوز أخذ الخراج منهم و لا فرق بين هذا القسم و المحياة من الأنفال في العمل و الآثار كثيرا.-