الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٦٨٩ - باب بيع المرابحة
[١٠]
١٨١٢٧- ١٠ الكافي، ٥/ ١٩٨/ ٧/ ١ محمد عن محمد بن الحسين عن صفوان التهذيب، ٧/ ٥٦/ ٤٥/ ١ الحسين عن صفوان عن أيوب بن راشد عن
- و أمّا الإنشاء المدلول عليه بالقرائن لا باللفظ الصريح في الإنشاء و هو العقد، فلا وجه لعدم الكفاية مع انّ العمدة هو الإنشاء القلبي، و لا يتصوّر فرق في الدلالة عليه بأي وجه كان، قلنا الوجه فيه انّ القرائن غير منضبطة لا يمكن تعليق الحكم الشرعي عليها فكلّ شيء ادعى المشتري مثلا انه دال على الإنشاء القلبي يمكن البائع أن ينكره كالمعاطاة، فإن نفس إعطاء متاع و أخذ دراهم لا يدلّ على انّهما قصدا البيع، إذ لعلّه أراد الإجارة و أخذ الأجرة أو الإعارة و أخذ الدراهم بدلا عن قرض سابق أو رهنا للمتاع الذي أعاره حتّى يرجعه و غير ذلك من الاحتمالات التي لا تنحصر، و أضعف من ذلك في الدلالة أن يكون المتاع و الثمن كلاهما من العروض فليس كلّ من أعطى شيئا و أخذ شيئا أراد البيع، و يحتمل أن يريد البائع شيئا و المشتري شيئا آخر، فإن قيل المعاطاة إذا انضمّ إلى قرائن أخر دلّت على إنشاء البيع مثل كون البائع تاجرا جالسا في حانوت في السوق متهيّأ لبيع أمتعته و ليس من عادته الإجارة و العارية و رهن الثمن أو لا يكون المتاع ممّا يؤجّر أو يعار عادة أو يعطى لغير التمليك كاللحم و الخبز و اللبن قلنا هذا تصديق بأنّ القرائن غير منضبطة.
فإنّ كون البائع سوقيا في حانوت يخالف كونه غير تاجر أو تاجرا في بيته و كون المبيع ممّا يعار يخالف كونه ممّا لا يعار و كون الرجل ممّن يعطي متاعه إجارة مع أخذ الثمن رهنا يخالف عدم كونه منهم، و هكذا ممّا لا يتناهى و يختلف عادة البلاد و الأشخاص و بالجملة لا يعتمد على القرائن غير المنضبطة بإجماع فقهاء الإسلام و اختلفوا في المعاطاة و حصول البيع بنفس الأخذ و العطاء على ما هو معروف، و مذهب فقهائنا انّه لا يحصل البيع بها.
قال العلّامة لقصور الأفعال عن الدلالة على المقاصد و هو واضح و لا يجوز إلزام الناس بما لا يدلّ عملهم عليه و لا يمكن إقامة الحجّة عليهم بإلزامهم بما لم يلزموا، و إنّما يتوهّم من توهّم الاكتفاء بالمعاطاة من العامّة كمالك لمّا رأى أكثر أفرادها مقرونا بالقرائن الغير المنضبطة التي ذكرناها فتوهّم انّ الدلالة على الإنشاء من نفس الإعطاء و الأخذ مع أنّها من تلك القرائن التي لا يترتّب حكم عليها البتة، و بالجملة لا يحصل البيع إلّا باللفظ الصريح في الإنشاء كما هو مقتضى الرواية، و هاهنا كلام كثير محلّه كتب الفقه، و قد أورد الشيخ المحقّق الأنصاري «قدّس سرّه» هذه الرواية في باب المعاطاة و اعترف بظهورها في اشتراط العقد اللفظي. «ش».