الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٨٧٤ - باب الوديعة و البضاعة
الفقيه، ٣/ ٣٠٤/ ٤٠٨٧ حماد عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه ع قال صاحب الوديعة و البضاعة مؤتمنان.
بيان
إذا أعطى رجل رجلا مالا ليتجر به و يكون الربح لصاحب المال سمي بضاعة و إن أشركه في الربح سمي مضاربة و قراضا و إن خصصه به و جعله في ذمته فهو قرض
[٢]
١٨٤٧١- ٢ الكافي، ٥/ ٢٣٩/ ٧/ ١ التهذيب، ٧/ ١٧٩/ ٢/ ١
- و ثانيا إن لم يصرّحا بكيفية تقسيم الرّبح فمقتضى الأصل أن يكون الرّبح خاصّا بمالك الأصل، و مقتضى الظاهر انّ العامل لم يقصد التبرّع فيستحق أجرة المثل، و مقتضى الأصل أيضا عدم ضمان العامل فإنّه أيمن و تصرّف في المال بإذن صاحبه و ليست معاملاته فضالية و ليس هذا النحو من تجارة العمّال معاملة خاصّة كالمضاربة، بل ينبع في أحكامه مقتضى الأصول و القواعد.
و ثالثا إن جعلا جميع الرّبح للعامل كان قرضا و يختلج هنا في الذهن إشكال و هو إنّ جعل الرّبح للعامل أعم من القرض إذ لعلّه أراد بذلك هبة الرّبح للعامل مع بقاء أصل المال في ملكه و لا يقصد نقل المال إلى العامل بعوض حتّى يقع القرض، و الجواب أنّهم لم يقصدوا ظاهرا وقوع عقد القرض هنا بلفظ لا يدلّ عليه بل أرادوا إنّ مقتضى القاعدة ضمان العامل فإن نقل المال إليه و إن كان غير معلوم إلّا إنّ تسليطه على ماله أمانة أيضا غير معلوم و الأصل في اليد الضمان حتّى يثبت خلافه فيكون حكمه حكم القرض من هذه الجهة بخلاف ما إذا جعل الرّبح مشتركا أو لصاحب المال فإنّه يجعل العامل أمينا ظاهرا.
و رابعا: إن جعلا الرّبح جميعا للمالك كان بضاعة، و الظاهر أنّ العامل لم يقصد التبرّع بعمله و مقتضى القاعدة أن يكون له مطالبة أجرة المثل و يقبل قوله في عدم نيّة التبرّع، و يستفاد من الكفاية عدم استحقاقه و هو بعيد إلّا أن يعلم بالقرينة من تخصيص الرّبح بالمالك و رضاه به عدم توقّع الأجرة، و أمّا مع الشك فلا ريب في استحقاق كلّ عامل اجرة عمله و مذهب الشيخ المفيد و الشيخ الطوسيّ في النهاية و ابن الجنيد و جماعة من فقهائنا إنّ هذا مقتضى المضاربة و لا يصحّ جعل الرّبح بينهما بالنسبة فإنّه مجهول غير جائز، بل الرّبح للمالك مطلقا و للعامل أجرة المثل. «ش».