الوافي - الفيض الكاشاني - الصفحة ٧٢٥ - باب التخلّص من الرّبا
قلت نعم قال فقال لا تقربنه و لا تقربنه.
بيان
لا منافاة بين هذا الخبر و الأخبار المتقدمة لأن المتبايعين هاهنا لم يقصدا البيع و لم يوجباه في الحقيقة و هناك اشترط ذلك جوازه
- بقيمة لا يجب بمقتضى هذا العقد أن يقبل البائع ذلك المتاع و يشتر به ثانيا بثمن أقل، و لا يجوز للمشتري ردّه ان امتنع البائع من الاشتراء. فإذا ردّ المتاع و تعاسرا فهذا علامة أنّه لم يقصد البيع أصلا.
و حاصل الكلام في الوجوه التي تخلص بها من الرّبا انّ كلّما قصد فيه مع الرّبا معاوضة و تحقّق فيه مبادلة و وقع باسم تلك المبادلة كالبيع، غلبت مصلحة البيع مفسدة الرّبا و الشرع رغب في مبادلة الأموال لأنّها وسيلة معايش العباد، و لا يستقيم أمرهم إلّا بالبيع و الشراء فكلّما وقع فيه نقل سلعة من أحد إلى غيره فهو مطلوب للشارع، و لذلك أسقط الزكاة عن المال الواقع في المعاملة و أثبتها في الثابت المذخور و لم يعيّن في الشرع مقدارا للثمن و المثمن، و هذا أسهل للبيع و أروح للنقل و الانتقال.
فإذا باع شيئا رخيصا بثمن كبير و شرط في عقد البيع قرضا جاز، و أمّا إذا لم يقصد مبادلة بل قصد الرّبا و تلفّظ بغيره لم يثبت له التخلّص كما ذكرنا، فإن قيل جوّز في المشهور البيع محاباة بشرط القرض و لم يجوّز القرض بشرط البيع محاباة و لا فرق بينهما في المعنى بل في اللفظ فقط، و لذلك أبطلهما بعض و صحّحهما معا بعض آخر، قلت الفرق بينهما انّ الأوّل بيع فيجوّز، و الثاني قرض يجر نفعا فلا يجوّز و الكلام مؤثّر في العقود. «ش».