روضة المتقين في شرح من لا يحضره الفقيه( ط- القديمة) - المجلسي، محمد تقى - الصفحة ٤٦٥ - زِيَارَةٌ جَامِعَةٌ لِجَمِيعِ الْأَئِمَّةِ ع
وَ التَّامِّينَ فِي مَحَبَّةِ اللَّهِ وَ الْمُخْلِصِينَ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَ الْمُظْهِرِينَ لِأَمْرِ اللَّهِ وَ نَهْيِهِ وَ عِبَادِهِ الْمُكْرَمِينَ الَّذِينَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ وَ رَحْمَةُ اللَّهِ وَ بَرَكَاتُهُ
______________________________
«و
الأدلاء على مرضات الله» فإنهم يدلون الخلائق بالشريعة الحقة إلى ما يوجب رضاه من
مراتب القرب لله و إلى الله و في الله و مع الله «و المستوفرين في في
أمر الله» أي الساعين في الائتمار بأوامره الواجبة و المندوبة مطلقا أو في أمر
الإمامة و في بعض النسخ (المستقرين) و هو أظهر «و التأمين في محبة
الله»
في مراتبها الثلاث من محبة الذات لذاته و لصفاته الحسنى و لا فعاله الكاملة و من
ذاق حلاوة المحبة يستنشق من جميع رواياتهم سيما الأخبار الواردة فيها و في أسبابها
من الرضا و الزهد و التسليم و غيرها جميع مراتبها و إنهم كاملون فيها و المراد من
المحبة العشق و إنكار العشق بالنسبة إلى الله تعالى لعدم فهم معناه و عدم القابلية «و المخلصين» بالكسر و الفتح «في توحيد
الله»
فإن أقصى مراتب المحبة ينجر إلى أن لا يرى العارف إلا الله فإنه لا يرى إلا و يرى
الله بعده في الابتداء ثمَّ معه ثمَّ قبله ثمَّ لا يرى إلا الله و لما كان الإرشاد
بعد التكميل أشار بقوله «و المظهرين لأمر الله و نهيه و عباده المكرمين» مشددا و مخففا
كما قال تعالى (وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ)[١] أي هذا النوع بوجود
الأنبياء و الأوصياء «الذين لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ» أي لا يتكلمون
إلا بأمر الله بل كلامهم كلام الله كما قال تعالى (وَ ما يَنْطِقُ عَنِ
الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى)[٢] و هم نفس النبي صلوات
الله عليهم «وَ هُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ» في كلما يعملونه من
الجهاد و تركه و إظهار الحق و كتمانه و غيرها
[١] الأسراء- ٧٠.