إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٤٨ - و أما تبرّؤ إبليس من قريش في يوم بدر
[١] لما أخبرهم من مسير بني كنانة، و قال: و أنزل اللَّه تعالى:
وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ [٢] هذه الآية و التي بعدها ثم ساق القصة و نزول الملائكة إلى أن قال: و نكص الشيطان على عقبيه حين رأى الملائكة و تبرأ من نصر أصحابه.
و قد ذكر ذلك الواقدي أيضا في (مغازيه) [٣] قال: فلما أجمعت قريش المسير و ذكروا الّذي بينهم و بين بني بكر من العداوة و خافوهم على من تخلف و كان أشدهم خوفا عتبة بن ربيعة، و كان يقول: يا معشر قريش إنكم و إن ظفرتم بالذي تريدون فإنا لا نأمن على من تخلف إنما تخلف نساء و ذرية، و من لا طعم به فارتأوا رأيكم فتصور لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي فقال: يا معشر قريش قد عرفتم شرفي و مكاني في قومي، و أنا لكم جار أن تأتيكم كنانة بشيء تكرهونه فطابت نفس عتبة فقال له أبو جهل: فما تريد؟
هذا سيد كنانة هو لنا جار على من تخلف. فقال عتبة: لا شيء أنا خارج.
ثم ذكر القصة و قال [٤]: فحدثني عمر بن عقبة عن سعيد مولى بن عباس قال: سمعت ابن عباس يقول: لما تواقف الناس أغمي على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ساعة ثم كشف عنه فبشر المؤمنين بجبريل في جند من الملائكة ميمنة الناس، و ميكائيل في جند آخر في ميسرة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و إسرافيل في جند آخر بألف، و إبليس قد تصور في صورة سراقة بن جعشم يذمر المشركين و يخبرهم أنه لا غالب لهم اليوم من الناس فلما أبصر عدو اللَّه الملائكة نكص على عقبيه و قال:
إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ [٥]، فتشبث به الحارث بن هشام و هو يرى أنه سراقة، لما سمع من كلامه، فضرب في صدر الحارث فسقط الحارث
[١] الأنفال: ٤٨.
[٢] الأنفال: ٤٧.
[٣] (مغازي الواقدي): ١/ ٣٧- ٣٨.
[٤] الأنفال: ٤٨.
[٥] الأنفال: ٤٨.