إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٨٨ - و أما قتل كعب بن الأشرف اليهودي أحد بني النضير بسؤال رسول اللَّه
و خرج البخاري [١] من حديث سفيان قال عمرو: سمعت جابر بن عبد اللَّه- رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه- يقول: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): من لكعب ابن الأشرف فإنه قد أذى اللَّه و رسوله؟ فقام محمد بن مسلمة فقال: يا رسول اللَّه أ تحب أن أقتله؟ قال: نعم،
قال: فأذن لي أن أقول شيئا، قال، فأتاه محمد بن مسلمة فقال: إن هذا الرجل قد سألنا صدقة و أنه قد عنانا، و أني قد أتيتك استسلفك، قال: و أيضا و اللَّه لتملنه، قال: إنّا قد اتبعناه فلا نحب أن ندعه حتى تنظر إلي أي شيء يصير أمره، و قد أردنا أن تسلفنا وسقا أو وسقين فقال: أرهنوني، قال أي شيء تريد؟ قال: أرهنوني نساءكم! قال: كيف نرهنك نساءنا و أنت أجمل العرب؟ قال: فأرهنوني أبنائكم، قال: كيف نرهنك
[١] (فتح الباري): ٧/ ٤٢٧، كتاب المغازي، باب (١٥) قتل كعب الأشرف، حديث رقم (٤٠٣٧)، قال السهيليّ: في قصة كعب بن الأشرف قتل المعاهد إذا سب الشارع، خلافا لأبي حنيفة. قال الحافظ: و فيه نظرا، و صنيع المصنف في الجهاد يعطي أن كعبا كان محاربا حيث ترجم لهذا الحديث: «الفتك بأهل الحرب» و ترجم له أيضا: «الكذب في الحرب»، و فيه جواز قتل المشرك بغير دعوة إذا كانت الدعوة العامة قد بلغته، و فيه جواز الكلام الّذي يحتاج إليه في الحرب، و لو لم يقصد قائله إلى حقيقته. (فتح الباري).
و أخرجه مسلم في (صحيحه): ١٢/ ٤٠٣، كتاب (الجهاد و السير)، باب (٤٢) قتل كعب بن الأشرف طاغوت اليهود، و قد استدل بهذا الحديث بعضهم على جواز قتل من بلغته الدعوة من الكفار، و تبييته من غير دعاء إلى الإسلام. (شرح النووي).
و أخرجه أبو داود في (السنن): ٣/ ٢١١- ٢١٢، كتاب الجهاد، باب (١٦٩) في العدوّ يؤتى على غرة و يتشبه بهم، حديث رقم (٢٧٦٨). و في هذا الحديث من الفقه إسقاط الحرج عن تأول الكلام فأخبر عن الشى بما لم يكن إذا كان يريد بذلك استصلاح أمر دينه، أو الذود عن نفسه و ذويه، و مثل هذا الصنيع جائز في الكافر الّذي لا عهد له، كما جاز البيات و الإغارة عليهم في أوقات الغفلة و أوان الغرة.
و كان كعب لهج بسب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هجائه فاستحق القتل مع كفره بسبه رسول (صلّى اللَّه عليه و سلّم). (معالم السنن).