إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٦٨ - و أما إعلام النبي
و خرج أبو نعيم [١] من طريق أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبد اللَّه بن موسى، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه، و ذكر وقعة بدر، قتلنا منهم سبعين و أسرنا سبعين، قال: فجاء رجل من الأنصار فصير بالعباس أسيرا، فقال العباس: يا رسول اللَّه إن هذا و اللَّه ما أسرني لقد أسرني رجل أجلح من أحسن الناس وجها على فرس أبلق، و ما أراه في القوم، فقال الأنصاري: أنا أسرته يا رسول اللَّه فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لقد أيّدك اللَّه بملك كريم.
و من طريق عبد اللَّه بن المبارك قال: حدثني جرير بن حازم، عن على ابن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه قال: قلت لأبي: يا أبت كيف أسرك أبو اليسر و لو شئت لجعلته في كفك؟ قال:
يا بني! لا تقل ذلك لقد لقيني و هو أعظم في عيني من الحندمة [٢].
و من طريق محمد بن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء عن ابن عباس قال: لما نزلت يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى [٣] كان العباس يقول: في نزلت هذه الآية حين أخبرت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بإسلامي فسألته أن يحاسبني بالعشرين أوقية التي أخذت مني فأبى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، و أعطاني بالعشرين أوقية عشرين عبدا كلهم تاجر بمال معه في يده معها أرجو مغفرة اللَّه و رحمته.
و عن الكلبي، عن أبي صالح، عن بن عباس، عن جابر، عن عبد اللَّه ابن دياب قال: قال العباس في نزلت هذه الآية حين ذكرت لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إسلامي فسألته أن يقاضيني بالعشرين الأوقية التي أخذت مني فأبي فعوضني اللَّه بها بعشرين عبدا كلهم تاجر يضرب بماله، و معها أرجو رحمة اللَّه تعالى و مغفرته [٤].
[١] سبق تخريجه.
[٢] الحندم: شجر حمر العروق، واحدته حندمة: (لسان العرب): ١٢/ ١٦٢.
[٣] الأنفال: ٧٠.
[٤] (طبقات ابن سعد): ٤/ ١٥، (سير أعلام النبلاء): ٢/ ٢٨- ٨٣، ترجمة رقم (١١).