إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١٥٧ - و أما إجابة اللَّه تعالى دعاء الرسول
قال: حدثني يحيى بن عباده بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه، و حدثني صالح بن إبراهيم عن عبد الرحمن بنو عوف قالا: كان عبد الرحمن بن عوف يقول كان أمية بن خلف صديقا لي بمكة و كان اسمي عبد عمرو، فلما أسلمت سميت عبد الرحمن، فلقيني فقال: يا عبد عمرو أرغبت عن اسم سماك به أبوك؟ فأقول نعم هداني اللَّه للإسلام فسميت عبد الرحمن قال إني لا أعرف الرحمن أما أنت فلا تجيبني باسمك الأول و أما أنا فلا أدعوك باسمك الآخر فاجعل بيني و بينك شيئا أدعوك به تجيبني، فقلت: يا أبا على فقل ما شئت، قال: فأنت عبد الإله، و كان إذا لقيني قال يا عبد الإله فلما كان يوم بدر و هزم الناس استلبت أدراعا فمررت بهم أحملهن فرآني أمية و هو قائم مع ابنه عليّ آخذ بيده فقال: يا عبد عمرو، فلم أجبه، فقال: يا عبد الإله فقلت: نعم، فقال: هل لك فىّ و في ابني فنحن خير لك من الأدراع التي تحمل؟ فقلت: نعم هايم اللَّه [١] إذا فألقيت الأدراع فأخذت بيده و بيد ابنه فجعل يقول: ما رأيت كاليوم قط أما لكم حاجه في اللبن؟ يقول الفداء فو اللَّه إني لأمشي معهما إذ رآهما معي بلال فقال رأس الكفر أمية بن خلف: لا نجوت إن نجوت! فقلت: أي بلال أ بأسيري، فقال لا نجوت إن نجا، فصرخ بأعلى صوته يا معشر الأنصار رأس الكفر أمية بن خلف لا نجوت إن نجا فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسكة و جعلت أذب عنهما و أقول أسيري إذ أخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه فطرحها فصاح أمية صيحة و اللَّه ما سمعت صيحة مثلها قط، فقلت: أنج بنفسك فو اللَّه ما أغني عنك شيئا و نجاة فهبروه و اللَّه بأسيافهم، حتى فرغوا منه، و كان عبد الرحمن يقول يرحم اللَّه بلالا ذهبت أدراعي و فجعني بأسيريّ [٢].
[١] كذا في (الأصل)، في (المرجع السابق): «ها اللَّه ذا»، ها: حرف تنبيه، و ذا: اسم إشارة يشير به إلى نفسه، و قال بعضهم: إلى القسم، أي أضمره، و قام التنبيه مقامه، كما يقوم الاستفهام مقامه، فكأنه قال: ها أنا ذا مقسم، و فعل بالاسم المقسم به بين ها، و ذا، فعلم أنه هو القسم فاستغنى عن أنا، و كذا في قول أبى بكر: لاها اللَّه ذا. (هامش المرجع السابق).
[٢] سبق تخريجه. و المسكة: الحلقة. و أخلف: سلّ.