إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ١١٨ - و أما افتراس الأسد عتيبة بن أبي لهب بدعاء المصطفى
يقدر على غيرك، و وثبنا، فانطلق الأسد، و قد نضخ رأسه، فقال أبو لهب: قد عرفت و اللَّه ما كان لينفلت من دعوة محمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
و قال ابن إسحاق في كتاب (المغازي) عن يزيد بن زياد، عن محمد ابن كعب القرظي، و عن عثمان بن عروة بن الزبير، عن رجال من أهل بيته، قالوا: كانت بنت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عند عتيبة بن أبي لهب، فطلقها، فلما أراد الخروج إلى الشام قال: لآتين محمدا و أوذينه في ربه، قال: فأتى فقال: يا محمد، هو يكفر بالذي دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ثم تفل في وجهه، ثم رد عليه ابنته، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): اللَّهمّ سلط عليه كلبا من كلابك.
قال: و أبو طالب حاضر، فوجم عنها و قال: ما أغناك عن دعوة ابن أخي، فرجع إلي أبيه فأخبره بذلك، و خرجوا إلى الشام، فنزلوا منزلا، فأشرف عليهم راهب من الدير، فقال لهم: هذه أرض مسبعة، فقال أبو لهب:
يا معشر قريش اغنونا هذه الليلة، فإنّي أخاف عليه دعوة محمد فجمعوا أحمالهم، ففرشوا لعتيبة في أعلاها، و ناموا حوله، فجاء الأسد، فجعل يشم وجوههم، ثم ثني ذنبه، فوثب، عنه فضربه بذنبه ضربه واحدة، فخدشه، فقال: قتلني، و مات مكانه، فقال حسان رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه:
سائل بني الأشعر جئتهم* * * ما كان أنباء أبي واسع
لا وسع اللَّه له قبره* * * بل ضيق اللَّه على القاطع
رحم نبي جده ثابت* * * يدعو إلى نور اللَّه ساطع
أسبل بالحجر لتكذيبه* * * دون قريش نهزة القاذع
فاستوجب الدعوة منه بما* * * تبين للناظر و السامع
أن سلط اللَّه بها كلبه* * * يمشي الهوينا مشية الخادع
حتى أتاه وسط أصحابه* * * و به علتهم سنة الهاجع
فالتقم الرأس من يافوخه* * * و النحر منه فغرة الجائع
[١]
[١] (دلائل أبي نعيم): ٤٥٤- ٤٥٧، قصة عتيبة بن أبي لهيب، حديث رقم (٣٨٠)، (٣٨١)، حديث رقم (٣٨٣).