إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٣٩١
قليلا و ستأتوني أفنادا، يفني بعضكم بعضا، و بين يدي الساعة موتان شديد و بعده سنوات الزلازل [١].
و خرج الإمام أحمد [٢] من حديث أرطاة من المنذر قال: حدثني ضمرة ابن حبيب قال: سمعت سلمة بن نفيل السكونيّ قال: قال قائل: يا رسول اللَّه هل أثبت بطعام من السماء؟ قال: نعم، قال: و بما ذا؟ قال بسخنة، قالوا:
فهل كان فيها فضل عنك؟ قال: نعم، قال: فما فعل به؟ قال رفع و هو يوحى إلى أني مكفوت غير لابث فيكم و لستم لابثين بعدي إلا قليلا، بل تلبثون حتى تقولوا متى، و ستأتون أفنادا يفني بعضكم بعضا، و بين يدي الساعة موتان شديد و بعده سنوات الزلازل.
و خرج الحاكم من حديث محمد بن فضل بن غزوان حديثا صدقه ابن المثنى، عن رباح بن المثنى، عن أبي بردة قال: بينا أنا واقف في السوق في إمارة زياد إذ ضربت بإحدى يدي على الأخرى تعجبا! فقال رجل من الأنصار قد كانت لوالدي صحبة مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مما تعجب يا أبا بردة؟ قلت: أعجب من قوم دينهم واحد، و نبيهم واحد، و دعوتهم واحدة، و حجهم واحد، و غزوهم واحد، و يستحل بعضهم! قتل بعض قال: فلا تعجب
فإنّي سمعت والدي أخبرني
[١] (الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان): ١٥/ ١٨٠، كتاب التاريخ، باب (١٠) إخباره (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عما يكون في أمته من الفتن و الحوادث، حديث رقم (٦٧٧٧) و إسناد صحيح. أبو المغيرة:
هو عبد القدوس بن الحجاج الخولانيّ.
و أخرجه أحمد: ٥/ ٧٤، حديث رقم (١٦٥١٦) عن أبي المغيرة، بهذا الإسناد. و قال في أوله: «كنا جلوسا عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)! إذ قال له قائل: يا رسول اللَّه، هل أتيت بطعام من السماء؟ قال: «نعم»، قال: و بما ذا؟ قال: بمسخنة في (المسند) «بسخنة»، و المسخنة:
قدر يسحن فيها الطعام، قال: فهل كان فيها فضل عنك؟ قال: نعم «، قال: فما فعل به؟
قال: رفع، و هو يوحي إلى أني مكفوت غير لابث ..»
فذكره. و الأفناد: الفرق المختلفين، الواحد فند. و الموتان بوزن البطلان: الموت الكثير الوقوع.
[٢] (مسند أحمد): ٥/ ٧٤، حديث رقم (١٦٥١٦).