إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٢٤٤ - و أما إنذاره
و أما إنذاره (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بقتل أهل الحرة و تحريق الكعبة المشرفة
فخرج البيهقي [١] من طريق يعقوب بن سفيان قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثني ابن فليح عن أبيه، عن أيوب بن عبد الرحمن، عن أيوب بن بشير المعافري، أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خرج من سفر من أسفاره، فلما مرّ بحرة زهرة وقف فاسترجع فساء ذلك من معه، و ظنوا أن ذلك من أمر سفرهم، فقال عمر بن الخطاب رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه: يا رسول اللَّه! ما الّذي رأيت؟ فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): أما إن ذلك ليس من سفركم هذا، قالوا: فما هو يا رسول اللَّه؟ فقال: يقتل بهذه الحرة خيار أمتي بعد أصحابي.
قال البيهقي [٢]: هذا مرسل و قد روي عن ابن عباس رضي اللَّه تبارك و تعالى عنهما في تأويل آيه من كتاب اللَّه تعالى ما يؤكده، فذكر من طريق ثور ابن يزيد عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: جاء تأويل هذه الآية على رأس ستين سنة وَ لَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطارِها ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لأتوها [٣] قال:
لأعطوها، يعنى إدخال بني حارثة أهل الشام على أهل المدينة.
و خرج الإمام أحمد [٤] من حديث شعبة بن أوس عن بلال العبسيّ، عن ميمونة رضي اللَّه تبارك و تعالى عنها قالت: قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كيف أنتم إذا مرج الدين و ظهرت الرغبة و اختلف الإخوان، و حرق البيت العتيق؟.
و ذكر محمد بن الحسن بن زبالة، عن إبراهيم بن محمد، عن أبيه قال:
أمطرت السماء على عهد عمر بن الخطاب فقال لأصحابه: هل لكم في هذا
[١] (دلائل البيهقي): ٦/ ٤٧٣، باب ما روى عن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في إخباره بقتل أهل الحرة فكان كما أخبر.
[٢] (المرجع السابق).
[٣] الأحزاب: ١٤، كذا في (الأصل)، برواية ورش عن نافع و هي برواية حفص عن عاصم:
لَآتَوْها.
[٤] (مسند أحمد): ٧/ ٤٦٩، حديث رقم (٢٦٢٨٩).