إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٩٧ - و أما استجابة اللَّه سبحانه و تعالى لنبيه
و أما استجابة اللَّه سبحانه و تعالى لنبيه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فيمن أكل بشماله
فخرج مسلم من حديث أبي بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا شيبة قال: حدثنا زيد بن الحباب عن عكرمة بن عمار قال: حدثني إياس بن سلمة بن الأكوع ان أباه حدثه أن رجلا أكل عند رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بشماله، فقال: كل بيمينك، قال: لا أستطيع، قال [(صلّى اللَّه عليه و سلّم)]: لا استطعت، ما منعه إلا الكبر، قال: فما رفعها إلى فيه [١].
و خرجه أبو نعيم [٢] من طريق أبي داود الطيالسي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أبصر بسر بن راعى العير [٣] يأكل بشماله، فقال: كل بيمينك، فقال: لا أستطيع، قال [(صلّى اللَّه عليه و سلّم)]:
لا استطعت، فما نالت يمينه إلى فيه بعد.
[١] (مسلم بشرح النووي): ١٣/ ٢٠٣، كتاب الأشربة، باب (١٣) آداب الطعام و الشراب و أحكامهما، حديث رقم (١٠٧). و في أحاديث الباب استحباب الأكل و الشرب باليمين، و كراهتهما بالشمال، و قد زاد نافع الأخذ و الإعطاء، و هذا إذا لم يكن عذر، فإن كان عذر يمنع الأكل و الشرب باليمين من مرض أو جراحة أو غير ذلك فلا كراهة في الشمال. قوله: «إن رجلا أكل»، هذا الرجل هو بسر بضم الباء و بالسين المهملة ابن راعى العير بفتح العين و بالمثناة الأشجعي. كذا ذكره ابن مندة و أبو نعيم الأصبهاني، و ابن ماكولا و آخرون، و هو صحابى مشهور عده هؤلاء و غيرهم في الصحابة رضي اللَّه تبارك و تعالى عنهم. و أما قول القاضي عياض رضي اللَّه تبارك و تعالى عنه أن قوله: ما منعه إلا الكبر، يدل على أنه كان منافقا فليس بصحيح، فإن مجرد الكبر و المخالفة لا يقتضي النفاق و الكفر، لكنه معصية إن كان الأمر أمر إيجاب. و في هذا الحديث جاز الدعاء على من خالف الحكم الشرعي بلا عذر، و فيه الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر في كل حال، حتى في حال الأكل، و استحباب تعليم الآكل آداب الأكل إذا خالفه (شرح النووي).
[٢] راجع التعليق السابق.
[٣] هو بسر بن راعى العير الأشجعي،
روى الدارميّ، و عبد بن حميد، و ابن حبان، و الطبراني، من طريق عكرمة بن عمار، عن إياس بن
سلمة بن الأكوع عن أبيه، أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أبصر بسر.