إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٨٦ - و أما إجابة اللَّه تعالى دعاءه
و كان مشركا يرعى غنما له في واد يقال له إضم [١] فخرج نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من بيت عائشة رضي اللَّه تبارك و تعالى عنها ذات يوم، و توجه قبل ذلك الوادي فلقيه ركانة و ليس مع النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أحد، فقام إليه ركانة فقال: يا أحمد أنت الّذي تشتم [آلهتنا] [٢] اللات و العزى، و تدعو إلى إلهك العزيز الحكيم، و لو لا رحم بيني و بينك ما كلمتك الكلام- يعنى حتى أقتلك- و لكن ادع إلهك العزيز الحكيم ينجيك منى اليوم و سأعرض عليك أمرا،
هل لك أن أصارعك و تدعوا إلهك العزيز الحكيم يعينك [٣]؟ و أنا أدعو اللات و العزى؟ فإن أنت صرعتني فلك عشر من غنمي هذه تختارها.
فقال عند ذلك نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): إن شئت، فاتعدا [٤]، و دعا نبي اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلهه العزيز الحكيم أن يعينه على ركانة، و دعا ركانة اللات و العزى: أعني على محمد، فأخذه النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فصرعه و جلس على صدره.
[١] إضم بالكسر ثم الفتح و ميم: ماء يطؤه الطريق بين مكة و اليمامة عند السمينة، و قيل: ذو إضم جوف هناك به ماء و أماكن يقال لها الحناظل، و له ذكر في سرايا النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و قال السيد عليّ:
إضم واد بجبال تهامة، و هو الوادي الّذي فيه المدينة، و يسمى من عند المدينة القناة، و من أعلى منها عند السد يسمى الشظاة، و من عند الشظاة أسفل يسمى إضما إلى البحر. قال ابن السكيت:
إضم القناة التي تمر دوين المدينة. و قيل: إضم واد لأشجع و جهنية، و يوم إضم من أيامهم.
و عن نصر: إضم ماء بين مكة و اليمامة عند السمينة، يطؤه الحاج و كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بعث محلما في نفر من المسلمين، فلما كانوا ببطن إضم مرّ بهم عامر، فسلم عليهم بتحية الإسلام، فقام إليه محلم فقتله لشيء كان بينهما، فأنزل اللَّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَ لا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً. [النساء: ٩٤]. (معجم البلدان): ١/ ٢٥٤، موضع رقم (٧٥٥)، (معجم ما استعجم): ١/ ١٦٦.
[٢] زيادة للسياق من (دلائل البيهقي).
[٣] زيادة للسياق من (دلائل البيهقي).
[٤] في (المرجع السابق): «فاتخذا»، و في (الأصل): «فاتعدى».