إمتاع الأسماع بما للنبي من الأحوال و الأموال و الحفدة و المتاع - المقريزي، تقي الدين - الصفحة ٧١ - و أما دعاؤه
و خرجه مسلم [١] و أبو دواد [٢] من حديث الوليد بن مسلم قال: حدثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة أن أبا هريرة حدثهم أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قنت بعد الركعة في صلاة العتمة [٣] شهرا، إذا قال: سمع اللَّه لمن حمده، يقول في قنوته: اللَّهمّ نج الوليد بن الوليد، اللَّهمّ أنج سلمة بن هشام، اللَّهمّ نج عياش بن أبي عياش، اللَّهمّ نج المستضعفين من المؤمنين، اللَّهمّ اشدد وطأتك على مضر، اللَّهمّ اجعلها عليهم سنين كسنى يوسف.
قال أبو هريرة: ثم رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ترك الدعاء بعد، فقلت: أرى رسول اللَّه قد ترك الدعاء لهم، قال: فقال: و ما تراهم قد قدموا؟ و قال أبو داود: قال أبو هريرة [٤] أصبح رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ذات يوم، فلم يدع، فذكر ذلك له.
فقال: ما تراهم قد قدموا [٥]؟ و لم يقل في الحديث: أو قال: سمع اللَّه لمن حمده.
و خرج مسلم [٦] من حديث حسين بن محمد، حدثنا شيبان عن يحيى، عن أبي سلمة أن أباه أخبره أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بينما هو يصلّى العشاء إذا قال: سمع
[١] (مسلم بشرح النووي): ٥/ ١٨٣، كتاب المساجد و مواضع الصلاة، باب (٥٤) استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة، حديث رقم (٢٩٥).
[٢] (سنن أبي دواد): ٢/ ١٤٢، كتاب الصلاة، باب (٣٤٥) القنوت في الصلوات، حديث رقم (٤٤٢).
[٣] في (الأصل): «الفجر»، و ما أثبتناه من (سنن أبي داود).
[٤] زيادة للسياق من (سنن أبي دواد).
[٥] أي كان ذلك الدعاء لهم لأجل تخليصهم من أيدي الكفرة، و قد خلصوا منهم و جاءوا للمدينة، فما بقي حاجة بالدعاء لهم بذلك. و فيه من الفقه إثبات القنوت في غير الوتر، و فيه دليل على أن الدعاء لقوم بأسمائهم و أسماء آبائهم لا يقطع الصلاة، و أن الدعاء على الكفار و الظلمة لا يفسدها و معنى «سنى يوسف» القحط و الجدب، و هي السبع الشداد التي أصابتهم. (معالم السنن).
[٦] (مسلم بشرح النووي): ٥/ ١٨٤، كتاب المساجد و مواضع الصلاة فيها، باب (٤٥) استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة، الحديث الّذي يلي رقم (٢٩٥)، بدون رقم.